المحقق البحراني
657
الحدائق الناضرة
كظهر أمي فقال الشيخ في المبسوط : إذا قال أنت طالق كظهر أمي وقصد إيقاع الطلاق بقوله " أنت " والظهار بقوله " كظهر أمي " طلقت بقوله " أنت طالق " ويصير مظاهرا منها بقوله " كظهر أمي " إن كان الطلاق رجعيا ، ويكون تقديره أنت طالق ، وأنت كظهر أمي . وقال ابن البراج : لا يقع بذلك ظهار ، نوى ذلك أو لم ينو . قال في المختلف : وهو الأقوى ، لنا إنه لم يأت بالصيغة ، ولا يقع الظهار بمجرد القصد الخالي منها ، وقوله " كظهر أمي " لغو ، لأنه لم يقل أنت مني ولا معي ولا عندي ، فصار كما لو قال ابتداء كظهر أمي . وقال المحقق في الشرائع بعد أن نقل قول الشيخ : وفيه تردد : لأن النية لا تستقل بوقوع الظهار ما لم يكن اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه ، والظاهر أنه على هذا المنوال كلام من تأخر عنهما ، وهو الظاهر من القواعد المقررة في هذه الأبواب بين الأصحاب - لأنه بناء على ما ذكره الشيخ من قصد إيقاع الطلاق بقوله أنت طالق ، والظهار بقوله كظهر أمي - وقوع الطلاق ، لحصول صيغة والقصد إليه ، وأما الظهار فإنه لم تحصل صيغته الشرعية ، وإذ لم يبق من الكلام بعد صيغة الطلاق إلا قوله كظهر أمي ، مع أن الاتفاق قائم على أنه بمجرد قول الرجل كظهر أمي لا يكون مظاهرا . وأما قوله " إنه بتقدير أنت كظهر أمي " بمعنى أنه وإن صرفت كلمة الخطاب السابقة أولا إلى الطلاق ، إلا أنها تعود أنها تعود إلى الظهار أيضا مع النية ويصير كأنه قال أنت طالق ، وأنت كظهر أمي . ففيه ما عرفت من أن اللفظ بانقطاعه عما تقدمه ليس صريحا في الظهار ، والنية غير كافية عندنا في وقوع ما ليس بصريح ، وإنما يتوجه هذا عند من يعتد بالكنايات اعتمادا على النية ، بل صرح بعض من يعتد بالكنايات هنا برد هذا أيضا بناء على ما عرفت من أنه إذا استعملنا قوله أنت طالق في إيقاع