المحقق البحراني

656

الحدائق الناضرة

النسخة التي أوردوها ، وإلا فالخبر لا تعلق له بما نحن فيه بناء على النسخة الأخرى ، وترجيح إحدى النسختين على الأخرى يحتاج إلى مرجح ، وهذه علة أخرى . وأما ما استدل به لابن الجنيد من إطلاق الآية ففيه أنك قد عرفت في غير مقام مما تقدم أن الاطلاق إنما يحمل على الأفراد الشايعة المتكررة ، فإنها هي التي ينصرف إليها الاطلاق دون الفروض النادرة التي ربما لا تقع بالكلية ، وإنما تفرض فرضا ، ولا ريب أن التقييد بمدة في الظهار شاذ نادر ، وكونه محرما ومنكرا من القول وزورا لا يستلزم كونه ظهارا تترتب عليه أحكام الظهار فإن كثيرا من الأقوال محرمة ومنهي عنها أشد النهي ، مع أنها لا يقع بها ظهار وإن اشتملت على لفظ الظهر . وأما الرواية التي سجل بها ونقلها بطولها ونوه بشأنها من أنه إنما نقلها بطولها لما اشتملت عليه من الفوائد والنكت فالظاهر أنها عامية ، إذ لا وجود لها في كتب أخبارنا بالمرة ، والعجب منهم في استسلامهم هذه الأخبار العامية في أمثال هذه المقامات ، وردهم للأخبار الإمامية المنقولة في الأصول الصحيحة بمجرد العمل بهذا الاصطلاح المحدث . وأما القول بالتفصيل كما جنح إليه فهو يتوقف على الدليل ، وليس إلا مجرد هذه التعليلات العقلية التي يتداولونها ، وقد عرفت ما فيه . وأما ما ادعاه - قدس سره - من أن العلامة ذهب في المختلف إلى هذا التفصيل فهو عجيب ، فإن العلامة إنما ذكره احتمالا مؤذنا بأنه لا قائل به ، حيث إنه بعد أن نقل قولي الشيخ وابن الجنيد ، ونقل دليلهما ، قال : ويحتمل القول بالصحة إن زاد عن مدة التربص ، وإلا فلا ، انتهى . وأين هذه العبارة عما نقله عنه ، بل ظاهره إنما هو التوقف في المسألة كما ذكرناه ، فإنه بعد أن نقل القولين الأولين أردفهما بهذا الاحتمال ولم يرجح شيئا في البين . الثامن : قد وقع الخلاف هنا في صيغتين : ( إحداهما ) ما لو قال أنت طالق