المحقق البحراني

644

الحدائق الناضرة

بقول الزوج كظهر أبي عليه السلام وأخي وعمي ، وقد ذكر الأصحاب ذلك هنا تنبيها على خلاف بعض العامة ، حيث حكم بوقوع الظهار بالتشبيه بمحارم الرجال . وفيه ( أولا ) أنه لا دليل عليه وأصالة الإباحة ثابتة حتى يقوم دليل على خلافها . ( وثانيا ) أن الرجل ليس محل الاستمتاع ولا في معرض الاستحلال ، وهكذا لو قالت الزوجة أنت علي كظهر أبي أو أمي فإنه لا يفيد التحريم إجماعا ، لأن الظهار كالطلاق مختص بالرجال . وعلى ذلك يدل أيضا ما رواه ثقة الاسلام والصدوق في كتابيهما ( 1 ) عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا قالت المرأة زوجي علي حرام كظهر أبي فلا كفارة عليها " . الخامس : اختلف الأصحاب في تعليق الظهار على الشرط كأن يقول إن دخلت الدار أو فعلت كذا فأنت علي كظهر أمي مريدا به التعليق ، فهل يقع الظهار متى وجد الشرط أم لا ؟ قولان . اختار أولهما الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط والصدوق في المقنع وبه قال ابن حمزة والعلامة والمحقق في النافع ، ونقله في المسالك عن أكثر المتأخرين قال : إنه الأقوى ، وكذا اختاره سبطه في شرح النافع . واختار ثانيهما المرتضى - رحمة الله عليه - في الإنتصار والشيخ المفيد - رحمه الله - وابن البراج في كتابيه الكامل والمهذب وسلار وأبو الصلاح وابن زهرة ، وهو ظاهر ابن الجنيد ، وبه صرح ابن إدريس فقال : وهو الأظهر بين أصحابنا الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأنه لا خلاف بينهم أن حكمه حكم الطلاق ، ولا خلاف بينهم أن الطلاق لا يقع إذا كان مشروطا ، وهو اختيار السيد المرتضى وشيخنا

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 159 ح 27 ، الفقيه ج 3 ص 346 ح 22 ، الوسائل ج 15 ص 534 ب 21 ح 1 .