المحقق البحراني
63
الحدائق الناضرة
والعجب أن الرواية مذكورة في الفقيه فكيف غفلا عنها حتى تمسكا بهذه الرواية ، والحق أن هذه المرسلة محتملة لكل من المعنيين المذكورين ، فهي متشابهة لا يمكن الاعتماد عليها في شئ منهما . الثالث : قد صرحوا بأنه لو عجز عنها في الحاضر توقع المكنة ولا يجزي التصدق بثمنها ، ويدل عليه ما رواه الكليني ( 1 ) في الحسن عن محمد بن مسلم " قال : ولد لأبي جعفر عليه السلام غلام فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة ، وكان زمن غلاء ، فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : قد عسرت علي الأخرى فنتصدق بثمنها ؟ فقال : لا ، اطلبها حتى تقدر عليها فإن الله عز وجل يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام " . وعن ابن بكير ( 2 ) في الموثق " قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رسول عمه عبد الله بن علي فقال له : يقول عمك : إنا طلبنا العقيقة فلم نجدها فما ترى نتصدق بثمنها ؟ فقال : لا ، إن الله يجب إطعام الطعام وإراقة الدماء " . الرابع : قد ذكروا أنه يستحب فيها شروط الأضحية من كونها سليمة من العيوب سمينة ، ولم أقف في الأخبار على ما يدل عليه ، بل الظاهر منها خلافه ، وهو الظاهر من الكليني أيضا حيث إنه عنون الباب فقال : باب أن العقيقة ليست بمنزلة الأضحية ، ثم ذكر فيه ما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن منهال القماط ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصحابنا يطلبون العقيقة إذا كان إبان تقدم الأعراب فيجدون الفحولة ، وإذا كان غير ذلك إلا بأن لم توجد فيعز عليهم ، فقال : إنما هي شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية يجزي
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 8 وفيه " غلامان جميعا " ، الوسائل ج 15 ص 146 ب 40 ح 2 وفيه " غلامان " . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 145 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 29 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 153 ح 1 .