المحقق البحراني

601

الحدائق الناضرة

العدة ، قال : والطلاق والتخيير من قبل الرجل ، والخلع والمباراة يكون من قبل المرأة " . أقول : ما دل عليه هذا الخبر من اشتراط معرفة الشاهدين للرجل والمرأة بمعنى العلم بهما لم أقف على من صرح به إلا السيد السند في شرح النافع ، وقد تقدم الكلام معه في هذه المسألة في الركن الرابع في الاشهاد من كتاب الطلاق ، وظاهر الخبر المذكور مؤيد لما قدمنا ذكره من عدم اشتراط صيغة خاصة للخلع أو المباراة ، بل كلما دل على الرضا بهما من الألفاظ الجارية بينهما فهو كاف في صحة الخلع وترتب أحكامه عليه ، فإنه ينادي بظاهره أنهما إذا تراضيا على شئ وافترقا عليه من ذلك المجلس وكان ذلك التراضي بحضور الشاهدين مع استكمال باقي الشرائط فإنه يكون خلعا ، وهذا نحو ما وقع في خبر جميل المتقدم ذكره . ومنه ما ذكروه من أنه يشترط تجريده من الشرط ، والمراد الشرط الذي لا يقتضيه العقد ، أما لو اقتضاه كما لو اشترط الرجوع إن رجعت في البذل فإنه لا بأس به ، بل اشتراطه في التحقيق كلا اشتراط . فإن هذا الحكم ثابت له اشترط أو لم يشترط . أما ما لا يقتضيه العقد فظاهر السيد السند في شرح النافع ( 1 ) نقل الاتفاق على عدم جواز اشتراطه ، قال : ويدل عليه أصالة عدم البينونة مع الخلع المعلق على الشرط السالمة عما يخرج عنه . أقول : لا يخفى ما في هذا التعليل العليل من الوهن سيما مع معارضته بعموم ما دل على مشروعية الخلع الشامل لما كان مشروطا أو غير مشروط ، والكلام في هذه المسألة يجري على ما تقدم في كتاب الطلاق من أنه يشترط تجريد الطلاق

--> ( 1 ) قال - قدس سره - وأما أنه يعتبر فيه تجرده من الشرط الذي لا يقتضيه العقد فمقطوع به في كلام الأصحاب ، وظاهرهم أنه موضع وفاق ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .