المحقق البحراني
593
الحدائق الناضرة
معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع إليه ، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها ، وإن كان بصورة الضمان ، انتهى . أقول : ويعتريني في هذه الصورة المذكورة إشكال من استفاضة الأخبار بكون البذل من مالها ، ففي موثقة سماعة المتقدمة " ويأخذ من مالها ما قدر عليه " وفي صحيحة عبد الله بن سنان المنقولة في تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم " فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها ، وكلما قدر عليه مما تعطيه من مالها " الحديث وفي جملة من الأخبار " حل له ما أخذ منها " ونحو ذلك مما يدل صريحا على أن المأخوذ من مال الزوجة ، والقول بذلك في الوكيل إنما هو من حيث كون المدفوع من مالها بإذنها وإن اختلف الدافع . أما في صورة الدفع من ماله وإن كان بقصد الرجوع عليها فإنه لا يدخل تحت هذه الأخبار إلا بنوع تكلف واعتبار ، والأصل بقاء الزوجية والعصمة فيها ومن الجائز أن يكون لمالها خصوصية في ذلك دون مال غيرها وإن رجع به عليها . وبالجملة فالقول بذلك غير خال من وصمة الاشكال لخروجه عما صرحت به نصوص المسألة ، وكيف كان فالصورتان الأولتان مما لا خلاف فيهما ولا إشكال . إنما الخلاف في صحته من المتبرع بالبذل من ماله ، بأن يقول للزوج : طلق امرأتك بمائة من مالي بحيث يكون عوضا للخلع ، والأشهر الأظهر العدم ، لأن الأصل بقاء النكاح حتى يعلم المزيل شرعا وليس فليس . وأنت خبير بأنه لا فرق بين هذه الصورة والصورة الملحقة سابقا إلا في الرجوع بعد الدفع كما في الأولى وعدمه كما في الثانية ، وإلا فالبذل في كلتا الصورتين إنما هو من مال الباذل . ورد هذه الصورة - بأصالة بقاء النكاح حتى يعلم المزيل ولم يعلم كون الدفع من مال الباذل مع عدم الرجوع به مزيلا للنكاح ، لعدم وجود ذلك في أدلة المسألة - جار أيضا في الصورة الملحقة ، فإن أصالة النكاح ثابتة ، والدفع من مال