المحقق البحراني

591

الحدائق الناضرة

مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ الدال على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعا ، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا ولا رجعيا ، وإنما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر ، فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيا لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا ، قال : وهذا أقوى . أقول : وفيه أن ما اختاره هنا من صحة الطلاق رجعيا ينافي ما صرح به في غير موضع مما تقدم من أن العقد المشتمل على شرط فاسد يجب أن يكون باطلا ، لأن الواقع غير مقصود ، والعقود بالقصود ، وما قصد غير واقع ، فإنه آت في هذا المقام ، إذ القصد هنا إنما توجه إلى الخلع بهذا البذل والبينونة به ولم يتعلق بمجرد الطلاق الرجعي ، فالطلاق الرجعي غير مقصود ، والمقصود وهو البائن غير صحيح ولا واقع لعدم البذل ، فإن وجوده هنا كعدمه . ومن هنا ينقدح قول ثالث وهو البطلان مطلقا . هذا إذا كان عالما كما تقدمت الإشارة إليه . أما لو كان جاهلا بعدم ماليته كما لو ظنه خلا فبان خمرا ، أو ظنه عبدا فظهر حرا ، فظاهر الأصحاب كما صرح به المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد هو صحة الخلع وكان له بقدر الخمر خلا كما لو أمهرها ذلك فظهر كونه كذلك . وعلله في المسالك قال : لأن تراضيهما على المقدار من الجزئي المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي المنطبق عليه ، لأن الجزئي مستلزم له فالرضا به يستلزم الرضا بالكلي ، فإذا فات الجزئي لمانع عدم صلاحيته للملك بقي الكلي ولأنه أقرب إلى المعقود عليه . ثم قال : ولم ينقلوا هنا قولا في فساده ولا في وجوب قيمته عند مستحليه كما ذكروه في المهر مع أن الاحتمال قائم فيه . أما ( الأول ) فلفقد شرط صحته وهو كونه مملوكا والجهل به لا يقتضي الصحة ، كما لو تبين فقد شرط في بعض أركان العقد .