المحقق البحراني

584

الحدائق الناضرة

أخبار الباب كملا ، ولا سيما الأخبار الكثيرة الدالة على أنه إذا قالت تلك الأقوال المحرمة حل له ما أخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين ، فإن ظاهرها أنه بمجرد هذه الأقوال الموجبة للكراهة وأخذ ما بذلته له تنخلع منه بالشروط الأخر المعلومة من الأخبار الأخر من حضور الشاهدين ونحوه ، وليس هنا صيغة ولا عقد أزيد من هذه الألفاظ الجارية بينهما التي استقر رضاهما عليها ونحو ذلك في البيع وغيره من المعاوضات كما تقدم تحقيقه في محله . ومن أوضح الأخبار الدالة على ما قلناه ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان - يعني عبد الله - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : الخلع لا يكون إلا أن تقول - إلى أن قال : - فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها ، فإن تراضيا على ذلك على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة وهو خاطب من الخطاب فإن شاءت زوجته نفسها " الحديث . وهو صريح كما ترى في ترتب ذلك على مجرد حصول التراضي بينهما على ما وقع ، وأنها تختلع منه بمجرد ذلك ، ولا لفظ هنا ولا صيغة في البين أزيد مما استقر عليه رضاهما من الفدية بعد تحقق الكراهة بتلك الأقوال ، ولا ينافي ذلك ما في بعض أخبار المسألة من قوله ( عليه السلام ) " ولا يحل له أن يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضر بها ، وحتى تقول ما أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة . . إلخ " فإنه لا دلالة في هذا الخبر على أزيد من اشتراط طلبها الخلع وأن تكون هي المريدة له وأن تقول مع ذلك تلك الأقوال المحرمة ، بمعنى أن الخلع لا يقع حتى يكون الداعي إليه من جهتها ، وأما أنه يشترط ذلك في صيغة الخلع ولا تصح إلا به متقدما أو متأخرا فلا دلالة عليه ، وسبيله سبيل

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 75 ، الوسائل ج 15 ص 499 ب 7 ح 4 .