المحقق البحراني

572

الحدائق الناضرة

قدمناه من أن طلاق الفدية أعم من كل منهما لا أنه فرد برأسه خارج عنهما كما توهمه - قدس سره - . الرابع : عبارات الأصحاب في هذا الباب ، فإنها متفقة النظام واضحة الانسجام على تخصيص البينونة ( 1 ) وحل الفدية بالكراهة ، وأنه مع عدمها فلا تحل الفدية ولا تبين منه . ومنها عبارة المحقق في الشرائع المتقدمة قريبا ، ونحوها عبارة العلامة في القواعد حيث قال : ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ولم يملك الفدية ولو طلقها حينئذ بعوض لم يملكه ، ووقع رجعيا . ونحوه في التحرير والارشاد والتخليص . وقال في كتاب نهج الحق وكشف الصدق : ذهبت الإمامية إلى أنه إذا كانت الأخلاق ملتئمة بين الزوجين والحال عامرة ، فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحل له أخذه ، وخالف أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وقد خالفوا قول الله تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله " وقد قال تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " انتهى . وقد صرح ابن إدريس في تفسيره المنتخب من تفسير الشيخ - طالب ثراهما - بعدم جواز أخذ الفدية بدون خوف عدم إقامة الحدود مطلقا . وقال في كتاب الحاوي : واعلم أن المدار في جواز الفراق بالفدية على كراهة الزوجة منفردة أو مجامعة ، فإن انفردت بها جازت الزيادة على المهر ، وصح - على قول - تجرد صيغة الخلع عن الطلاق ، وسمي خلعا وإن يتلفظ به ،

--> ( 1 ) بمعنى أن الطلاق من حيث هو لا يوجب البينونة إلا بانضمام أمر من خارج ، وإلا فإنه متى طلق فله الرجوع ما لم تخرج من العدة لأنها تلك المدة باقية على حكم الزوجية ، وهذه قاعدة مسلمة متفق عليها نصا وفتوى . ( منه - قدس سره - ) .