المحقق البحراني

570

الحدائق الناضرة

أقول - وبالله تعالى التفهم لنيل كل مقصود ومأمول - : إن ما ذكره - قدس سره - في هذا المقام منظور فيه من وجوه : الأول : قوله عز وجل " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) . والتقريب في الآية المذكورة أنها صريحة الدلالة واضحة المقالة في عدم حل أخذه الفدية من المرأة إلا مع خوف عدم إقامة حدود الله سبحانه ، بأن يظهر لزوجها ما يدل على البغض والكراهة والنفرة منه ، وأنه إن لم يطلقها ارتكبت في حقه تلك الأفعال المحرمة كما سيأتي ذكرها في الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى ، وقضية ذلك أنه لا يجوز للزوج أخذ الفدية في الطلاق بعوض كالخلع إلا مع الكراهة ، ومع عدمها فلا يحل شئ من ذلك ، ولا يقع الطلاق بائنا كما سيأتي التصريح به في النصوص أيضا . ولو قيل بأن الآية مفسرة في الأخبار بالخلع وأنه السبب في نزولها فلا تتناول الطلاق بعوض . قلنا : قد عرفت فيما تقدم أن الرواية الدالة على سبب النزول إنما هي من طريق العامة ، فلا تقوم حجة ، ومع تسليم ورودها من طرقنا لا تدل على الاختصاص إذ العبرة بعموم اللفظ ، وإن كان الخلع أحد من أفرادها ، ولا ريب في دخول المباراة تحت الآية المذكورة ، بل ظهور الآية فيها أقوى لما تضمنه من إسناد عدم إقامة الحدود إليهما معا ، وذلك إنما هو من شروط المباراة ، ومن ثم حملها المحقق الأردبيلي عليه السلام في آيات الأحكام على المباراة خاصة ، وهو وإن كان له وجه إلا أن كلام جملة المفسرين وتؤيده الأخبار على العدم . وبالجملة فالنظر في الآية إلى عموم اللفظ ، والاستدلال إنما وقع من هذه

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 229 .