المحقق البحراني

564

الحدائق الناضرة

ما هذا إلا عجب من الشيخ ( 1 ) ، ومع ذلك فهذه الرواية متروكة الظاهر لتضمنها أن المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة ، والشيخ لا يقول بذلك ، بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل ، فما تدل عليه الرواية لا يقول به ، وما يقول به لا تدل عليه الرواية ، انتهى . أقول : أما ما اعترض به من الوجه الأول فهو غير موجه كما أسلفنا لك تحقيقه في غير موضع مما تقدم من الشيخ وأمثاله من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، وأن جميع الأخبار المروية في الأصول المعتمدة كلها صحيحة إلا ما استثني مما نبهوا عليه ، وصحة الأخبار عندهم ليست بالأسانيد كما عليه اصطلاح المتأخرين ، وإنما هو بالمتون ، وما دلت عليه الأخبار بموافقته للكتاب والسنة وروايته في الأصول المعتمدة ونحو ذلك ، ولا ريب أنه على هذا التقدير من الحكم بصحة جميع هذه الروايات ، فإنه مع اختلافها يجب الجمع بينها ، ومن القواعد المقررة عن أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) إن ألغوها وضربوا عنها صفحا في جميع المواضع عرض الأخبار عند الاختلاف على مذهب العامة ، والأخذ بخلافه ، وقد استفاضت بذلك الأخبار ، ويؤكدها الحديث المنقول هنا في كلام الشيخ ، وهو خبر عبيد ابن زرارة ، وتلك الأخبار الكثيرة موافقة لمذهب العامة ، وحينئذ فيجب حملها على التقية ، عملا بالقاعدة المذكورة ، وكثرتها وصحة أسانيدها لا ينافي حملها على التقية إن لم يؤكد . وبالجملة فإن كلام هذا الفاضل إنما يتمشى ويتم بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي بنوا عليه ، وأما على مذهب المتقدمين فلا ، كما هو ظاهر لكل ناظر ، وبذلك يظهر لك أن تعجبه من الشيخ - رحمة الله عليه - مقلوب عليه . نعم ما ذكره من الوجه الثاني متجه ، إلا أن الظاهر من كلام صاحب

--> ( 1 ) أقول : وأعجب من ذلك ما يوجب ذلك وهو إلا رد لأخبارهم عليهم السلام المستفيضة بذلك ، نعوذ بالله من زلات الأقدام وهفوات الأقلام . ( منه - قدس سره - ) .