المحقق البحراني

559

الحدائق الناضرة

وعن أبي الصباح الكناني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا خلع الرجل امرأته فهي واحدة بائن وهو خاطب من الخطاب ، ولا يحل له أن يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضربها ، وحتى تقول : لا أبر لك قسما ولا أغتسل لك عن جنابة ولأدخلن بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا أقيم حدود الله فيك ، فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها " . والرواية الأولى غير ظاهرة الدلالة ، لأن الظاهر أن الكلام الأول إنما هو من السائل ، وكلام الإمام ( عليه السلام ) خال من ذلك . نعم الرواية الثالثة ظاهرة في طلبها ذلك منه ، لكن لا دلالة فيها على أزيد من توقف المنع على طلبها ذلك مع قولها لتلك الأقوال القبيحة ، ولا دلالة فيها على وقوع الخلع على أثر هذا القول ، بحيث لا يفصل بينهما بزمان ، بل الظاهر إنما هو خلاف ذلك ، بمعنى أن صحة الخلع متوقف على طلبها ذلك وقولها تلك الأقوال ، وحينئذ فيحل خلعها سواء كان في ذلك المجلس أو غيره وفي ذلك اليوم أو بعده ، هذا ظاهر الخبر المذكور . وكذا ظاهر الخبر الأول لو فرضنا ذلك الكلام الأول من كلامه ( عليه السلام ) فإنه يرجع إلى هذا الخبر ، ولم أقف على غيرهما مما يتعلق بهذا الكلام الذي ذكره وظاهر كلامه أنهم بنوا الأمر فيما ذكروه على ما صرحوا به من أن الخلع من قبيل المعاوضات . إلى آخر ما تقدم ، وهو من التعليلات الاعتبارية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . الثاني : اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في صيغة الخلع إذا وقعت بلفظ الخلع من الصيغ المتقدمة ونحوها هل يجب اتباعها بلفظ الطلاق ، أم تكفي وحدها ؟ قولان .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 140 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 488 ب 1 ح 6 وفيه اختلاف يسير .