المحقق البحراني

484

الحدائق الناضرة

الوفاة كما ذكره . ويمكن أن يقال - والله سبحانه وقائل هذه الأخبار أعلم بحقيقة الحال - : إن المستفاد من هذه الأخبار بعد ضم مطلقها إلى مقيدها ومجملها إلى مبينها أنه يطلقها الولي ، ومع عدمه فالحاكم ، وتعتد عدة الوفاة . وتوضيحه أن غاية ما تدل عليه موثقة سماعة أنه بعد تحقق انقطاع خبره يأتي الإمام فيأمرها بالاعتداد عدة الوفاة ، وهي بالنسبة إلى الطلاق وعدمه مطلقة ، فيمكن تقييدها بالأخبار الدالة على الطلاق ، بمعنى أنها تعتد بعد الطلاق عدة الوفاة . وأخبار الطلاق بالنسبة إلى العدة ، وأنها عدة وفاة أو طلاق مجملة مطلقة ، فيجب حملها على ما دلت عليه موثقة سماعة من عدة الوفاة ( 1 ) . وسند ما ذكرنا مرسلة الصدوق حيث تضمنت عدة الوفاة بعد الطلاق من الولي أو الوالي ، ولا ينافي ذلك جواز المراجعة في العدة لو قدم وهي في العدة ، لأن هذه العدة عدة طلاق من جهة ، وعدة وفاة من جهة . وأما رواية السكوني - فضعفها ومعارضتها بما ذكرناه من أخبار المسألة بمنع القول بها ، مؤيدا ذلك بعمل الطائفة على خلاف ما دلت عليه - فهي مردودة إلى قائلها ( عليه السلام ) ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة ، وحملها على التقية غير بعيد . الثانية : ظاهر كلام الأصحاب الاتفاق على أنه لا يقع الطلاق أو الأمر بالاعتداد إلا بعد الفحص عنه ، بأن ترفع أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين من حين رفع أمرها إليه ، ويفحص عنه في تلك الأربع سنين ، فإن لم يعرف خبره أمر الولي بالطلاق أو أمرها بالاعتداد .

--> ( 1 ) ولا منافاة بين الطلاق والاعتداد بعدة الوفاة في هذا المقام لقيام احتمال الموت فالواجب طلاقها ، والعدة من الطلاق تندرج تحت عدة الوفاة ، فيكون الاحتياط في الاعتداد بعدة الوفاة . قال في المختلف بعد ذكر موثقة سماعة : ولا حجة فيها ، فإن الأمر بالاعتداد لا ينافي الطلاق ، وعدة الوفاة جعلت احتياطا للظن بالموت ولا منافاة حينئذ انتهى . ( منه - قدس سره - ) .