المحقق البحراني
482
الحدائق الناضرة
الكلام في المقام يتوقف على بسطه في مسائل : الأولى : اختلف الأصحاب لاختلاف هذه الأخبار في أنه بعد الطلب أربع سنين ولم يعرف له خبر فهل يكفي أمر الحاكم لها بالاعتداد عدة الوفاة ؟ أم لا بد من الطلاق أولا من الولي أو الحاكم مع عدمه ؟ وعلى تقدير الثاني ، فهل العدة عدة الطلاق أو عدة الوفاة ؟ أقوال : فذهب الشيخان إلى الأول ، وبه قال ابن البراج وابن إدريس ، وهو الذي صرح به العلامة في القواعد والارشاد والمحقق في كتابيه ، وعلى هذا القول تدل موثقة سماعة . وقيل بالثاني وأن العدة عدة الوفاة ، وهو مذهب الصدوق في المقنع وابن حمزة . قال في المقنع : إذا امتنع الولي أن يطلق أجبره الوالي على أن يطلقها ، فيصير طلاق الولي طلاق الزوج ، فإن لم يكن له ولي طلقها السلطان ، واعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام . ونحوه كلام ابن حمزة ( 1 ) واختاره العلامة في المختلف . ويدل على طلاق الولي أكثر الأخبار المذكورة وعلى طلاق الوالي رواية أبي الصباح والمرسلة المنقولة عن الفقيه ، وعلى كون العدة في هذه الصورة عدة الوفاة المرسلة المذكورة . وقيل : بأن العدة في هذه الصورة إنما هي عدة الطلاق ، وهو ظاهر أكثر الأخبار المذكورة ، وإليه يميل كلام السيد السند في شرح النافع وقبله جده - رحمة الله عليه - في المسالك . ويظهر من هذه الأخبار أن العدة عدة الطلاق ، إلا أن القائلين بالطلاق صرحوا بأن العدة عدة الوفاة ، ولا يخلو من إشكال ، ورواية سماعة الدالة عليها
--> ( 1 ) حيث قال : وإن لم تجد له خبر موت ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء أربع سنين ولي الغائب بتطليقها ، فإن لم يكن له عليه السلام ولي طلقها الحاكم ، فإن طلقها اعتدت منه عدة الوفاة ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .