المحقق البحراني

474

الحدائق الناضرة

العلامة في المختلف أيضا ، حيث نقل ذلك عن ابن إدريس فقال في الكتاب المذكور - بعد أن نقل عن الشيخ ( 1 ) في الخلاف والمبسوط القول بوجوب العدة عليها - ما لفظه : وقال ابن إدريس : ولي في الصغيرة نظر ، لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف سمعي ، والتكاليف لا تتوجه إلا إلى العقلاء ، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه إلى أن الصغيرة يلزمها الحداد ، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار ، وهذه المسألة لا نص لأصحابنا عليها ولا إجماع . ثم قال في المختلف : وقول ابن إدريس لا بأس به ، لأن الحداد هو ترك ما يحصل به الجمال والزينة ، ولبس الثياب المزعفرات والملونات التي تدعوا النفس إليها وتميل الطباع نحوها ، وهو إنما يؤثر في البالغ دون الصبية غالبا ، انتهى . أقول : ما استدل به ابن إدريس - من اختصاص الخطابات بهذه التكاليف في الأخبار المتقدمة بالبالغة العاقلة ، والأصل براءة ذمة الولي - جيد وجيه ، كما لا يخفى على الفطن النبيه . الثالثة : هل يفرق في الزوجة بين الحرة والأمة ؟ قولان . فذهب الشيخ في النهاية إلى الفرق بينهما ، واختاره ابن البراج في كتابيه ونقله في المختلف عن ابن الجنيد وشيخنا المفيد وابن أبي عقيل من المتقدمين ، وهو اختيار العلامة في المختلف وشيخنا في المسالك وسبطه في شرح النافع . وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الفرق بينهما فيجب عليهما الحداد معا ،

--> ( 1 ) وصورة ما نقله عن الشيخ أنه قال : المتوفى عنها زوجها إذا كانت صغيرة عليها الحداد بلا خلاف ، وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه من الاحداد بلا خلاف ، واستدل بعموم الخبر وطريقة الاحتياط ، وما روى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ، أفأكحلها ؟ قال : لا ، ولم يسأل هل هي كبيرة أو صغيرة ، فدل على أن الحكم لا يختلف ، وتبعه ابن البراج ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .