المحقق البحراني
46
الحدائق الناضرة
وروى في الكافي ( 1 ) عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : أتي النبي صلى الله عليه وآله بصبي يدعو له وله قنازع فأبى أن يدعو له ، وأمر أن يحلق رأسه " . وربما نافى ما ورد في الكراهة في هذين الخبرين ما روي من ثبوت القنازع للحسن والحسين عليهما السلام كما رواه في الكافي ( 2 ) عن الحسين بن خالد " قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد متى ؟ قال : إنه لما ولد الحسن بن علي عليه السلام هبط جبرئيل بالتهنئة على النبي صلى الله عليه وآله في اليوم السابع وأمره أن يسميه ويكنيه ويحلق رأسه ويعق عنه ويثقب أذنه ، وكذلك كان حين ولد الحسين عليه السلام أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك ، قال : وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن ، وفي اليسرى في أعلى الأذن ، فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى " - قال في الكافي ( 3 ) : - " وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن " . وقد ذكر بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين للجمع بين هذا الخبر وما قبله وجوها لا تخلو من التكلف والبعد ، والأقرب أن يقال في ذلك إن الأخبار الدالة على الكراهة مخصوصة بما إذا كان ما يترك بغير حلق في مواضع متفرقة ، لا في موضع واحد ، ويؤيده أن ظاهر كلام أهل اللغة تخصيص اسم القنازع بما إذا كان كذلك ، وما ذكر في خبر الحسن والحسين عليهما السلام إنما هو في موضع واحد . قال في النهاية الأثيرية : ( 4 ) في الحديث أنه نهى عن القنازع وهو أن
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 40 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 447 ح 55 ، الوسائل ج 15 ص 174 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 33 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 159 ح 2 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 34 ذيل ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 174 ح 5 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير ج 4 ص 112 .