المحقق البحراني

421

الحدائق الناضرة

وبالجملة فالغرض من ذكر التسعة بيان الاعتداد بها ، وأنها تخرج بها وإن استلزم حصول أقصى الحمل بذلك ، فلا إشكال بحمد الله المتعال ( 1 ) . الرابع : ما ذكره بقوله " إن اعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل فإن فيه أن براءة الرحم بعد التسعة كما تضمنته الأخبار المذكورة لا ينافيه وجوب الاعتداد بعدها بالثلاثة الأشهر حتى أنه ينسب إلى مخالفة الأصول ، فإنه لا يخفى على الماهر المتأمل في العلل الواردة في الأخبار أنها ليست عللا حقيقة يدور المعلول مدارها وجودا وعدما ، وعلى تقدير كونها كذلك في بعض الموارد فإنه لا يجب اطرادها ، وكون ذلك حكما كليا . ألا ترى أنه قد ورد النص بأن مشروعية العدة للعلم ببراءة الرحم من الحمل ، مع أنه لو طلق زوجته أو مات عنها بعد عشرين سنة لم يقربها فيها بالكلية لوجب عليها العدة في الموضعين المذكورين . وحينئذ فتصريح الأخبار هنا بوجوب الاعتداد ثلاثة أشهر لا ينافيه معلومية براءة الرحم بمضي التسعة ، كما أنه لا منافاة بين وجوب العدة فيما فرضناه مع

--> ( 1 ) أقول : وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في حواشيه على الروضة من أن التربص تسعة غير مروي لكن عليه أكثر الأصحاب والعمل به أقوى . . . الخ ، وهو عجيب من مثله - قدس سره - مع نقله في المسالك [ مسالك الأفهام ج 2 ص 38 ] رواية سورة بن كليب دليلا للقول بالتسعة ، وإن اعترضها به نقلناه عنه من الوجوه المذكورة في الأصل . ومع قطع النظر عنها فهذه الروايات التي نقلناها ظاهرة في التربص تسعة أيضا ، ولعل ما ذكره من انكار النص بذلك مبني على ما مر منه في المسألة في الأصل وهي من رأت الدم في الأشهر الثلاثة مرة أو مرتين ثم احتبس ، وأن رواية سورة ضعيفة ، فهي في حكم العدم إلا أنك قد عرفت مما ذكرناه في الأصل أن مرجع رواية سورة إلى ما دلت عليه الأخبار المذكورة وإن اختلف وجه الاسترابة بأن المستند إلى تخلف الحيض كما في رواية سورة أو ادعاء المرأة الحبل كما في تلك الروايات ، وأن حكم المسترابة بأي نحو كانت هو ما ذكر من الاعتداد بالتسعة ثم الثلاثة . ( منه - قدس سره - ) .