المحقق البحراني

398

الحدائق الناضرة

قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ، ثم يتزوج بها إذا أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما فأكل منها حلالا " . وبذلك يظهر لك ما في قولهم إن الزنا لا حرمة له ، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك ( 1 ) ويأتي إن شاء الله في المباحث الآتية ما يشير إليه أيضا . السادس : المشهور أنه لا تجب العدة بالخلوة ، ونقل عن ابن الجنيد القول بالوجوب حيث قال على ما نقله عنه السيد السند في شرح النافع : الأغلب في من خلا بزوجته ، ولا مانع له عنها وقوع الوطئ إن كانت ثيبا ، والالتذاذ بما ينزل به الماء إذا كانت بكرا ، وإن كان زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه حكم عليه بالمهر ، وعليها بالعدة إن وقع الطلاق ، إلا أنه ربما عرض أمور لا يمكن إشهاده على إيقاعه والانسان على نفسه بصيرة . أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام في بحث المهور في كتاب النكاح ( 2 ) وملخصه أن الموجب للمهر والعدة إنما هو المواقعة دون مجرد الخلوة إلا في مقام التهمة بأن يخلو بها ، وتدل القرائن على الوقاع ، ومع هذا يعترف الزوجان بعدمه ، فإنه لا يقبل قولهما لقيام التهمة . وأما الأخبار الدالة بظاهرها على ثبوت ذلك بمجرد الخلوة فسبيلها الحمل على التقية دون ما ذكره أصحابنا من التأويل فإنه بعيد كما أوضحناه ثمة . المقام الثاني : في المستقيمة الحيض ، وهي تعد بثلاثة أقراء ، وهي الأطهار على الأشهر الأظهر إذا كانت حرة سواء كانت تحت حر أو عبد . وتفصيل هذا الاجمال على وجه يتضح به الحال يقع في مواضع :

--> ( 1 ) أقول : تقدم ذلك في التنبيهات - التي بعد الالحاق - المشتملة على جملة من أحكام الزنا من المقام الثاني من المطلب الثالث فيما يحرم بالمصاهرة من كتاب النكاح . ( منه - قدس سره - ) . راجع الحدائق ج 23 ص 502 . ( 2 ) الحدائق ج 24 ص 505 - 511 .