المحقق البحراني

385

الحدائق الناضرة

درهم ؟ قال : لا بأس ، إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، وكان يقول هذا فيقولون إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال " إلى غير ذلك من الأخبار الواردة كذلك . والتقريب فيها أنهم ( عليه السلام ) قد حكموا بصحة بيع هذه الأشياء المذكورة بأضعاف ثمنها الواقعي توصلا إلى الخروج من الوقوع في الربا ، وأصل البيع غير مقصود البتة ، ولهذا أنكرته العامة العمياء ، وإنما المقصود ما ذكرناه ، والشارع قد سوغه وجوزه كما نقله عنه نوابه ( عليه السلام ) وخلفاؤه ( عليه السلام ) ، وبه يظهر أنه لا يشترط قصد جميع ما يترتب على ذلك العقد . ( ومنها ) الأخبار الدالة على صحة بيع الآبق ( 1 ) مع ضميمة وإن كانت يسيرة والثمار قبل ظهورها أو بلوغ حد الصلاح مع الضميمة ( 2 ) أيضا ، فلو لم يوجد الآبق ولم تخرج الثمار أو خرجت وفسدت كان الثمن في مقابلة الضميمة ، مع أن تلك الأثمان أضعاف ثمن هذه الضميمة واقعا والعقد أولا ، وبالذات لم يتوجه إلى بيع الضميمة بهذا الثمن الزائد البتة ، وهم ( عليهم السلام ) قد حكموا بصحة البيع فيها بهذا الثمن ، وإن كان الغرض من ضمها إنما هو التوصل إلى صحة بيع تلك الأشياء . ( ومنها ) الأخبار الدالة على أن العقد المقترن بالشرط الفاسد صحيح وإن بطل الشرط كما هو أحد القولين في المسألة ، وجمهور الأصحاب وإن كانوا بناء على هذه القاعدة حكموا ببطلان العقد من أصله ، لأن المقصود بالعقد هو المجموع وأصل العقد مجردا عن الشرط غير مقصود فيكون باطلا ، لأن العقود تابعة للقصود

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 209 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 69 ح 10 ، الوسائل ج 2 ص 262 ب 11 ح 1 و 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 176 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 84 ح 3 ، الوسائل ج 13 ص 9 ب 3 ح 2 .