المحقق البحراني

362

الحدائق الناضرة

كانت قد قبضت المهر كملا فليس للزوج مطالبتها بشئ لاعترافه باستحقاقها إياه ، لكن لا يجوز لها التصرف في أزيد من النصف ، ولو لم تقبضه لم يجز لها أن تقبض إلا النصف خاصة . وكيف كان فينبغي أن يقبض الحاكم النصف الآخر من يدها أو يده ، لأنه مال لا يدعيه أحد ، وحفظ مثل ذلك وظيفة الحاكم الشرعي ، ولا يبعد أن الحكم فيه الصرف في وجوه البر ، وله نظائر عديدة في الأخبار . ولو انعكس الحكم فادعت المرأة الدخول وأنكر الزوج فالقول قوله بيمينه ، وحينئذ فإذا حلف فلا رجعة ولا سكنى ولا نفقة لها عليه ، وعليها العدة لادعائها الدخول ، ويرجع بنصف الصداق إن كانت قبضته ، ولو لم تقبضه رجعت عليه بالنصف خاصة " . الخامس : المشهور بين الأصحاب أن رجعة الأخرس بالإشارة المفهمة لها كغيرها من عقوده وإيقاعاته ، ونقل عن الصدوقين أنه أخذ القناع من رأسها . أقول : قال الشيخ علي بن الحسين في رسالته إلى ولده ( 1 ) " الأخرس إذا أراد أن يطلق امرأته ألقى على رأسها قناعها يريها أنها قد حرمت عليه ، وإذا أراد مراجعتها كشف القناع عنها يرى أنها قد حلت " ونحو ذلك في كتاب المقنع لابنه ، وهذا القول قد جعله الشيخ وابن البراج رواية ، وكذلك المحقق في النافع أسنده إلى الرواية . قال السيد السند في شرح النافع : ولم نقف عليها في شئ من الأصول . نعم روى الكليني ( 2 ) عن السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه قال : طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها ويعتزلها " ونسب هذا القول في الشرائع إلى الشذوذ .

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 333 ذيب ح 1 وفيه " يرى أنها قد حرمت عليه " . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 92 ح 233 وفيه " عن علي بن أبي حمزة " مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 300 ب 19 ح 3 .