المحقق البحراني
353
الحدائق الناضرة
تدعيه ، ومجرد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر - وعدمه نظرا إلى تقديم قوله لأنه منكر واستصحابا للأصل ، ولا مكان إقامة البينة على أصل التزويج . وفيه أنه لا منافاة بين الأمرين ، لأنا لا نقبل قولها إلا في حقها خاصة ، والأصل لو عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا ، انتهى . أقول : الظاهر ، من الأخبار المتقدمة هو الثاني ، لأن قبول قولها إنما هو في موضع لا يمكن الاطلاع عليه إلا من جهتها ، فإن دعواها لا معارض له ، والمعارض هنا موجود ، والاطلاع على الحال ممكن من غيرها وهو الزوج ، فإنه بإنكاره تزويجها بالكلية قد حصلت المعارضة لدعواها التحليل ، والاطلاع على كذب الدعوى المذكورة بالنظر إلى إنكار التزويج ، وقوله " إن المقتضي لقبول قولها إمكان صدقها " ليس في محله ، بل المقتضي لذلك إنما انحصار الاطلاع على ذلك الأمر المدعى فيها ، فلا يعلم إلا من جهتها سيما مع تعذر اطلاع الغير عليه بالكلية ، ولهذا نسب تكليفها باليمين أو البينة إلى الحرج والعسر . ودعواها التحليل هنا لما عارضها إنكار الزوج المحلل النكاح من أصله خرجت المسألة عما نحن فيه ورجعت إلى سائر الدعاوي المتضمنة لمدع ومنكر ، ووجب فيها ما يجب ثمة ، وبعد ثبوت أحد الأمرين يترتب عليه الحكم المناسب للمقام من تحليل وعدمه ، وهكذا ينبغي أن يحقق المقام . الثاني : إذا اتفق المحلل والمرأة على الإصابة بعد الدخول فلا إشكال في حصول التحليل للزوج الأول ولو كذبها عليه السلام في ذلك ، قال الشيخ في المبسوط : إنه يعمل الزوج الأول على ما يغلب على ظنه في صدقها وصدق المحلل ، لأن الغرض تعذر البينة والظن مناط الأحكام الشرعية غالبا فيرجع إليه . وقال المحقق بعد نقل قول الشيخ المذكور : ولو قيل : يعمل بقولها على كل حال كان حسنا ، لتعذر إقامة البينة بما تدعيه . قال في المسالك : والأقوى ما اختاره المصنف لما ذكره من تعذر إقامة البينة ،