المحقق البحراني

341

الحدائق الناضرة

آخر ، وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه . ( وثالثا ) أنه من الممكن عدم الترجيح هنا بهذه القاعدة - أعني التقية وعدمها - فإن طرق الترجيح التي اشتملت عليها مقبولة عمر بن حنظلة مترتبة ، فأولها الترجيح بالأعدل والأفقه والأورع ، ثم بعدها الترجيح بالأشهر والمجمع عليه ، ثم الترجيح بمخالفة العامة ، فالترجيح بمخالفة العامة إنما وقع في المرتبة الثالثة وهو لا يصار إليه إلا مع تعذر الترجيح بما قبله من المراتب . وقد عرفت أن الترجيح بالمرتبتين الأولتين حاصل لروايات عدم الهدم ، وحينئذ فلا يصار إلى الترجيح بالتقية . فإن قلت : إن جملة من الأخبار قد دلت على الترجيح بمخالفة العامة مطلقا ، قلنا : يجب تقييد ما أطلق بما دلت عليه هذه الأخبار الناصة على الترتيب بين هذه المراتب . وكيف كان فقد ظهر لك مما حققناه في المقام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام قوة القول بأخبار عدم الهدم ، وأنه هو الذي لا يحوم حوله نقض ولا إبرام . مسائل الأولى : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في حصول التحليل بالذمي كالمسلم إذ لم يذكر أحد منهم أن الاسلام شرط في المحلل ، ولا إطلاق الآية ، وهي قوله تعالى " حتى تنكح زوجا غيره " فلو طلق الذمية ثلاثا فتزوجت بعده ذميا ثم بانت منه وأسلمت أو جوزنا نكاح الكتابية ابتداء جاز للأول نكاحها ، ويتصور طلاق المسلم للذمية ثلاثا على تقدير أن رجوعه في طلاقها في العدة ليس ابتداء نكاح فلا يمنع منه ، أو على القول بجواز نكاحها ابتداء ، أو على تقدير طلاقها مرتين في حال كفرهما ، ووقوع الثالثة بعد إسلام الزوج دونها ، فإذا تزوجت ذميا أفاد التحليل لزوجها المسلم إذا أسلمت أو قلنا بجواز نكاحها ابتداء للمسلم . وقالوا : وكذا لو كان الزوج كافرا أو ترافعوا إلينا حكمنا بحلها له سواء