المحقق البحراني

337

الحدائق الناضرة

هذه المحامل والمسألة محل تردد ، والقول بعدم الهدم لا يخلو من قوة ، إلا أن المشهور خلافه ، ومن ثم اقتصر المصنف على جعل رواية الهدم أشهر مؤذنا بتوقفه فيه وهو في محله ، انتهى . وقال جده في المسالك بعد ذكر جملة من أدله هذا القول : ولا يخفى عليك قوة دليل هذا الجانب لضعف مقابله ، إلا أن عمل الأصحاب عليه ، فلا سبيل إلى الخروج عنه - ثم نقل محامل الشيخ الثلاثة الأول ، وقال عقيبها : - وما أشبه هذا الحمل بأصل الحجة . أقول : لا يخفى عليك ما في التمسك بعمل الأصحاب في مقابلة هذه الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة من المجازفة ، فإنه لا ريب أن المأخوذ على الفقيه في الفتوى بالأحكام الشرعية إنما هو الأخذ بما أنزل الله سبحانه مما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة . ولا سيما الخبر المستفيض من الخاصة والعامة عنه صلى الله عليه وآله ( 1 ) " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما " لا ما ذكره غيره من العلماء وإن ادعوا الاجماع عليه . وبذلك اعترف هو نفسه - رحمة الله عليه - في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية من كتاب الوصايا ، وقد قدمنا كلامه في كتاب الوصايا إلا أنه لا بأس بنقل ملخصه هنا . قال : رحمة الله عليه - : ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة بخلافه ، لأن الحق أن إجماع أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول قول المعصومين ( عليهم السلام ) في جملة قولهم - إلى أن قال : - وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الاجماع إذا قام عنده الدليل

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 19 ح 9 ، الوسائل ج 18 ص 151 ب 13 ح 77 وص 19 ب 5 ح 9 ، مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 14 و 17 وما في المصادر اختلاف يسير .