المحقق البحراني

323

الحدائق الناضرة

عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال ، سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض في حال الاضرار ورثته ولم يرثها ؟ فقال : هو الاضرار ومعنى الاضرار منعه إياها ميراثها منه ، فألزم الميراث عقوبة " . وهذا الخبر صريح فيما ذهب إليه الشيخ مما تقدم نقله عنه ، وهو ظاهر الصدوق بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه . وما رواه في التهذيب ( 1 ) عن محمد بن القاسم الهاشمي " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا ترث المختلعة والمباراة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه ، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه " . أقول : وفي هذا الخبر ما يشير إلى ذلك ، فإن الأخبار المتقدمة كلها قد اتفقت على ميراثها منه إلى سنة وإن خرجت من العدة ، وهؤلاء إنما خرجوا من الحكم المذكور لأن العلة في الطلاق من جهتهن بالمطالبة بالطلاق دون المطلقة التي لا تطلب ذلك ، بل ربما تكون كارهة له وإن بانت كما ذكره في الإستبصار . هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، وأنت خبير بأنه إذا ضم بعضها إلى بعض ما تقدم وما تأخر من غير رد لشئ منها كما هو قاعدتنا في الكتاب ، فإن الناتج من ذلك هو أنه لا ينبغي للمريض أن يطلق زوجته إضرارا بها ، هذا هو العلة في المنع الوارد في الأخبار المتقدمة في صدر المسألة . ثم إنه إن فعل ذلك وخالف فإن طلاقه يكون صحيحا ، فيجوز للمرأة التزويج بعد الخروج من العدة ، فإن تزوجت بعد العدة أو برئ المريض من مرضه أو جاز المرض السنة فلا ميراث بينهما ، وإلا فهي ترثه وإن بانت منه بطلاق بائن أو خروج من العدة الرجعية عقوبة ومقابلة له بضد ما قصده من منعها من الميراث بالطلاق ، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها متى ورثته . وأما ما ادعاه في المسالك من ورود أخبار دالة على ما ذهب إليه الشيخ من أنه

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 100 ح 14 ، الوسائل ج 15 ص 496 ب 5 ح 4 .