المحقق البحراني
318
الحدائق الناضرة
ومن أظهر الأدلة ( 1 ) أيضا ما سيظهر لك إن شاء الله من أن المقتضي لإرث الزوجة في صورتي العدة البائن وبعد الخروج من العدة الرجعية إنما هو التهمة بمنعها من الإرث ، وهذه العلة منتفية من جانب الزوج كما لا يخفى . واعلم أنه قد احتج في المسالك للقول المشهور بموثقة زرارة المتقدمة ، ثم قال في تقريب الاستدلال بها : وقيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا فيبقى في ميراثه وللقرب ، وإذا انتفى القيد انتفى الحكم تحقيقا لفائدته . ثم استدل له بحسنة الحلبي التي تقدم وصفها بصحيحة الحلبي ( 2 ) ، ثم قال : وليس ذلك في الرجعي لاتفاقهما في الحكم فهو في البائن ، ثم قال : وحجة الشيخ وأتباعه روايات تدل بظاهرها على ثبوت التوارث بينهما من غير تفصيل ، والأخبار من الجانبين غير نقية ، والأولى الرجوع إلى حكم الأصل ، والوقوف على موضع الوفاق ، وهو دال على الأول ، انتهى . أقول : أما تقريب الاستدلال بموثقة زرارة كما ذكره فهو إنما يتم لو كان موردها طلاق المريض ليترتب عليه صحة قوله ، وقيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا ، مع أن الرواية كما عرفت مطلقة شاملة للصحيح والمريض ، فلا يتم ما ذكره ، وكذا التعليل بالقرب إنما يتجه على كون موردها المريض ، وإلا فهو لغو ، فالحق أن الاستدلال بها إنما هو بالتقريب الذي قدمناه ، وأما استدلاله بحسنة الحلبي ، ففيه أنه لو حمل قوله " وإن ماتت لم يرثها على الطلاق البائن " لنا في قوله " وإن ماتت ورثته " كما تقدمت الإشارة إليه في كلام سبطه
--> ( 1 ) واستدل في شرح النافع على ذلك أيضا بصحيحة الحلبي المتقدمة بحملها على الطلاق البائن ، مع أنه قد اعترض ذلك في صدر كلامه بأنه ينافيه قوله فيهما " فإن مات ورثته " والأظهر إنما هو حمل الصحيحة المذكورة على الخروج من العدة كما ذكرناه في الأصل ، فلا يكون من محل الاستدلال في شئ . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 123 ح 11 .