المحقق البحراني
31
الحدائق الناضرة
وعن يعقوب بن يزيد ( 1 ) في الصحيح " قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في هذا العصر رجل وقع على جاريته ، ثم شك في ولده ، فكتب عليه السلام : إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده " . وأنت خبير بما عليه أخبار هذه المسألة من الاختلاف والاضطراب بما لا يقبل الاصلاح ويزيل الارتياب ، فجملة منها وهو أكثرها على الالحاق بصاحب الفراش مع العلم بالزنا فضلا عن التهمة به ، أعم من أن يظهر في الولد مشابهته له أم المشابهة للزاني أم لا ، وجملة وافرة ظاهرة في أنه مع التهمة فضلا عن وقوع الزنا بالفعل يجعل للولد تلك الحالة الوسطى كما هو صريح أكثر هذه الأخبار الأخيرة ، ونحوها مفهوم الأخبار المتقدمة في صدر المسألة كما أشرنا إليه ثمة ، وهذان الخبران قد تضمنا أنه مع تحقق الزنا يرجع إلى مشابهة الولد لمولى الجارية وعدمها . مع أن هنا جملة من الأخبار دالة بصريحها على أنه قد يخرج الولد على غاية من البعد عن الأب في اللون ونحوه من الأمور التي جعلوها منشأ للالحاق به ، وأنه ابنه حقيقة ، وإن كنا لا نهتدي لأسباب عدم المشابهة والاختلاف التام بينهما في الخلق والخلق مثل ما رواه في الكافي ( 2 ) عن عبد الله بن سنان عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام " قال : أتى رجل من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم إلا خيرا وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط ، أفطس الأنف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي ، فقال لامرأته : ما تقولين ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره ، قال : فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله برأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 181 ح 56 ، الوسائل ج 14 ص 564 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 561 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 218 ح 1 .