المحقق البحراني

281

الحدائق الناضرة

عليه السلام فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت ، فقلت لعبد الله : هذا برواية من ؟ فقال : هذا مما رزق الله تعالى . قال معاوية بن حكيم : روى أصحابنا عن رفاعة ابن موسى أن الزوج يهدم الطلاق الأول ، فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يهدم الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين . ورواية رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) هو الذي احتج به ابن بكير " انتهى ما ذكره في الكافي . وقد تقدم نقل كلام الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) كما عبر به الصدوق في الفقيه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ بعد نقل الرواية الأولى التي رواها ابن بكير عن زرارة أجاب عنها فقال ( 2 ) : فهذه الرواية أو كد شبهة من جميع ما تقدم من الروايات ، لأنها لا تحتمل شيئا مما قلناه ، لكونها مصرحة خالية من وجوه الاضمار إلا أن في طريقها عبد الله بن بكير ، وقد بينا من الأخبار ما تضمن أنه قال حين سئل عن هذه المسألة " هذا مما رزق الله من الرأي - ثم قال : - ومن هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به ، وأنه لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) ، وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا ، بل وقع عنه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من إسناده فيما يعتقد صحته بشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإذا كان الأمر على ما قلناه لم يعرض هذه الرواية ما قدمناه ، انتهى . واعترضه جملة من أفاضل المتأخرين ومتأخريهم ، بأن هذا القدح العظيم في ابن بكير ينافي ما صرح به في فهرسته من توثيقه ، وما رواه الكشي من الاجماع على تصحيح ما يصح عنه ، ويوجب عدم جواز العمل بروايته مع أنهم متفقون على

--> ( 1 ) فقه الرضا ص 242 قوله " سمي طلاق السنة . . الخ " . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 35 بعد ذكر حديث 26 وفيه اختلاف يسير .