المحقق البحراني
276
الحدائق الناضرة
في الفقيه ( 1 ) أيضا ، حيث قال بعد أن أورد طلاق السنة : فجائز له أن يتزوجها بعد ذلك ، وسمي طلاق السنة طلاق الهدم ، لأنه متى استوفت قروءها وتزوجها ثانية هدم الطلاق الأول . وهو كما ترى ظاهر فيما ذهب إليه ابن بكير ، والمشهور في كلام الأصحاب تخصيص الخلاف في هذا المقام بابن بكير ، حتى أن شيخنا الشهيد الثاني في الروضة اعترض المصنف في قوله في اللمعة " وقد قال بعض الأصحاب أن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث " - بعد تفسيره البعض المذكور بابن بكير وذكر رواياته - بأن عبد الله بن بكير ليس من أصحابنا الإمامية ، ولقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر أولى . وفيه أنه يجوز أن يكون المصنف إنما أراد بذلك البعض الصدوق لما عرفت . ثم إنه لا يخفى عليك أن الظاهر أن عبارة الصدوق هنا مأخوذة من كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) بعد شرح طلاق السنة : " وسمي طلاق السنة طلاق الهدم ، لأنه متى استوفت قروءها وتزوجها الثانية هدم الطلاق الأول - وهي كما ترى عين عبارة الصدوق ، ثم قال ( عليه السلام ) : - وروي أن طلاق الهدم لا يكون إلا بزوج ثان " انتهى ، وهو إشارة إلى القول المشهور ، وفي نسبة ذلك إلى الرواية إيذان بأن الأول هو الذي يختاره ويفتي به ( عليه السلام ) ، ولهذا أفتى به الصدوق - رحمة الله عليه - . والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام بما يسر الله سبحانه فهمه منها ، فمما يدل على القول المشهور صحيحة أبي بصير ( 3 ) المتقدمة في سابق هذا الموضع .
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 320 ضمن ح 1 . ( 2 ) فقه الرضا ص 242 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 66 ح 4 .