المحقق البحراني

27

الحدائق الناضرة

وهو أيضا ظاهر صحيحة سليمان بن خالد وإن عبر عن القيمة بالدية ، فإنه بعد أن حكم بأن الولد لمن قرع أوجب عليه ثلثي القيمة أي قيمة الولد ، لأن الشركاء ثلاثة كما هو مذكور في صدر الخبر . وبالجملة فإن ظاهر هذه الروايات المشتملة على القيمة إنما أريد بها قيمة الولد ، لأن سياقها إنما هو في حكم الأولاد لا قيمة الجارية ، وإن كان ذلك أيضا واجبا عليه إلا أنه لم يتعرض له في هذه الأخبار ، وإنما يستفاد من أخبار كما تقدم في كتاب البيع ، وعلى هذا فيمكن أن يقال - في دفع ما ذكره من الاستشكال - أنه لما دلت الأخبار بعد إلحاق الولد به بالقرعة وصيرورته هو الأب الحقيقي بذلك صار في حكم ما لو كان الواطئ لها واحدا من الشركاء خاصة ، ويترتب عليه هنا ما ذكر في تلك المسألة ، ودعوى كل من الشركاء - أنه ولده بزعمه بعد خروج القرعة لواحد معين - في حكم العدم ، فإن القرعة قد عينت الأب الحقيقي . وقال في كتاب الفقه الرضوي : ( 1 ) ولو أن رجلين اشتريا جارية وواقعاها جميعا فأتت بولد لكان الحكم فيه أن يقرع بينهما ، فمن أصابت القرعة ألحق به الولد ، ويغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه ، وعلى كل واحد منهما نصف الحد . إنتهى ، وهذا الخبر قد تضمن قيمة الجارية خاصة . الرابع : أنه لو وطأها المولى ووطأها أجنبي بالزنا فولدت فإنه لا خلاف في إلحاقه بالمولى ، لأخبار الفراش المتظافرة وصحيحة سعيد الأعرج ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد ، لمن تكون الولد ؟ قال : للذي تكون عنده لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر " . وموثقة

--> ( 1 ) فقه الرضا ص 262 ، مستدرك الوسائل ج 3 ص 200 ب 11 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 491 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 169 ح 13 وفيه " عنده الجارية " ، الوسائل ج 14 ص 568 ح 4 .