المحقق البحراني
268
الحدائق الناضرة
وللبدعي أسباب ثلاثة : ( أحدها ) الحيض ، فلا يجوز طلاق الحائض بعد الدخول مع حضور الزوج أو ما في حكمه من غيبته دون المدة المشروطة على ما تقدم تحقيقه مع كونها حائلا ، وكذا النفساء . ( وثانيها ) عدم استبرائها بطهر آخر غير ما مسها فيه بأن يطلقها في الطهر الذي مسها فيه . وهذان السببان متفق عليهما بين الخاصة والعامة . ( وثالثها ) طلاقها أزيد من واحدة بغير رجعة مخللة بين الطلقات ، والتحريم في هذه الصورة من خصوصيات مذهب الشيعة ، ووافقهم أبو حنيفة ومالك في بدعية الجمع بين الطلقات بلفظ واحد ، واتفق الجمهور على صحة طلاق البدعة مع الإثم ، وأصحابنا على بطلانه ( 1 ) إلا فيما زاد على الواحد ، فإنه مع وقوعه مترتبا يقع واحدا إجماعا ، ومع وقوعه بلفظ واحد يقع واحدا أيضا على الخلاف المتقدم . وأورد على ما ذكر من التخصيص بهذه الأسباب الثلاثة الطلاق بالكتابة ، وبدون الاشهاد فإنه باطل ، وكذا الطلاق أزيد من مرة مرتبا إذا لم يتخلل بينها رجعة . ويمكن الجواب باختصاص البدعة بالثلاثة المتقدمة ، وأن ما زاد يكون باطلا ويكون الطلاق الباطل أعم من البدعي فإنه مجرد اصطلاح لا مشاحة فيه ، لكن على هذا لا يكون القسمة حاصرة ، فإن المقسم مطلق الطلاق الذي هو أعم من الصحيح والفاسد ، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل بعد وضوح الحكم في كل من هذه الأفراد . الثاني : الطلاق السني البائن ، وهو ما لا يصح للزوج الرجعة معه ، وهو
--> ( 1 ) حاصل المعنى أن أصحابنا على بطلان البدعي بجميع أفراده إلا في صورة ما إذا طلق ثلاثا مترتبة أو مرسلة ، فإن الطلاق يقع واحدا في الصورة الأولى اجماعا ، وفي الثانية على الخلاف ، والبطلان في البدعية إنما يتوجه إلى الزائد . ( منه - قدس سره - ) .