المحقق البحراني
262
الحدائق الناضرة
النهي إنما توجه إلى المؤتمين . وأما في هذين الخبرين الصحيحين فإنه إنما توجه إلى الإمام بأن لا يكون من أحد هؤلاء ، فلو فرضنا عدم علم الناس بما هم عليه من هذه الصفات المانعة من الإمامة مع اعتقاد الناس فيهم العدالة ، فإنه يجوز للناس الاقتداء بهم بالتقريب المتقدم ، لكن بمقتضى هذين الخبرين لا يجوز لهم الإمامة لما هم عليه من الموانع المذكورة وإن خفيت على الناس ، وهذا بعينه جار في الفاسق الذي هو محل البحث بأن كان عالما بفسق نفسه وإن خفي على الناس ، ومما يؤيد ذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : يا شريح جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ، ونحوه . والتقريب فيها هو ظهورها في النهي عمن لم يكن مستكملا لأسباب النيابة وشرائطها ، وأهلية الحكم والفتوى ، ولا ريب أن أعظم الأسباب المانعة الفسق ، فهي ظاهرة في منع الفاسق من الجلوس في هذا المقام وإن كان ظاهر العدالة بين الأنام ، وعدم جواز تقلده الأحكام . وجواز تقليد الناس له من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جوازه له ، لأنه عالم بأن الشارع قد منع الناس عن اتباع الفاسق وتقليده ، وليس إلا من حيث فسقه ، فالفسق صفة مانعة من تقلد هذه الأمور ، وكلام من قدمنا كلامه وإن كان مخصوصا بالشهادة أو مع الإمامة ، إلا أن المواضع الثلاثة واحد ، فإن مبنى الكلام هو أنه هل يكتفي بظهور العدالة في جواز التقلد لهذه الأمور المشروطة بها وإن لم يكن كذلك واقعا ؟ أم لا بد من ثبوتها واقعا ؟ فالكلام جار في جميع ما يشترط فيه العدالة ، وهذا أحدها . ومما يؤيد ما ذكرناه بأوضح تأييد هو أن الظاهر المتبادر من الآية والأخبار المصرح فيها بالعدالة واشتراطها في الشاهد مثل قوله عز وجل " وأشهدوا