المحقق البحراني
250
الحدائق الناضرة
وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ، ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة ، ثم مات بعد ما دخل بها ، كيف يقسم ميراثه ؟ قال : إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من تلك البلاد ربع ثمن ما ترك ، وإن عرفت التي طلقت بعينها ونسبها فلا شئ لها من الميراث وليس عليها العدة ، قال : وتقسم الثلاث النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك ، وعليهن العدة ، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع قسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة " . ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، وطريقه إليه صحيح ، وهو مع صحة سنده صريح في صحة طلاق من لم يعرفها الشهود ، ومن الظاهر أن هذه المعرفة المنفية إنما هي المعرفة الشخصية التي ادعاها ، وإلا فإنه لا بد في صحة الطلاق من التعيين الموجب لوقوع الطلاق على واحدة معينة ، ولا ينافيه الاشتباه المذكور في آخر الرواية ، لجواز أن يكون القوم الذين طلق بحضورهم قد نسوا الاسم الذي سماها به . وبالجملة فالخبر ظاهر بل صريح في خلاف ما ادعاه . نعم ربما يدل على ما ذكره ما رواه الشيخ ( 1 ) في الحسن عن حمران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من المرأة من غير جماع وشاهدين يعرفان الرجل ويريان ويعرفان المرأة ويحضران التخيير ، وإقرار المرأة أنها على طهر من غير جماع يوم خيرها . فقال له محمد بن مسلم : ما إقرار المرأة هاهنا ؟ قال : يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل ، حذار أن تأتي بعد فتدعي أنه خيرها وهي طامث ، فيشهدان عليها بما سمعا منها " الحديث . إلا أن ظاهر هذا الخبر لم يتضمن الطلاق ، وهو غير هذه الأشياء المذكورة ،
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 99 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 304 ب 23 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .