المحقق البحراني

239

الحدائق الناضرة

إنه فهم منه أنه طلق ثلاثا في مجلس واحد . والثالث لما علم أنه طلق على غير طهر أجابه بالبطلان من حيث فوات أحد شروط الطلاق . احتج من قال بالبطلان ( أولا ) بأن الواحدة المنفردة - أعني المقيدة بقيد الوحدة - غير مرادة فلا تقع ، لأن من جملة شرائط الصحة القصد إلى الطلاق ، والمقصود هو التطليقات الثلاث غير واقع إجماعا ، ومرجعه إلى أن المقصود غير واقع والصالح للوقوع غير مقصود ، لأنه غير مريد للواحدة المقيدة بقيد الواحدة . وأجيب عنه بأن قصد الثلاث يستلزم قصد كل واحدة ، وفيه ما تقدم في صدر المسألة في الجواب عما استدل به في المختلف . ( وثانيا ) الروايات ، وهي التي عليها المعول في الاستدلالات ، لما عرفت ما في هذه الأدلة العقلية من المناقضات . ومنها ما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ ، من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله " . وعن علي بن إسماعيل ( 2 ) " قال : كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة ، فوقع بخطه ( عليه السلام ) : أخطأوا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه لا يلزم الطلاق ، ويرد إلى كتاب الله وسنته إن شاء الله " . أقول : والذي يظهر لي في الجمع بين أخبار المسألة هو حمل ما دل أنها واحدة على ما إذا وقع الطلاق بصيغ ثلاث في مجلس واحد ، فإنه هو المتبادر من هذه العبارة بالتقريب الذي عرفته آنفا ، وحمل الأخبار الدالة على أنه ليس بشئ

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 54 ح 96 ، الوسائل ج 15 ص 313 ب 29 ح 8 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 56 ح 101 ، الوسائل ج 15 ص 316 ب 29 ح 19 وفيهما اختلاف يسير .