المحقق البحراني
234
الحدائق الناضرة
ما ولو جهل حالها ، وكذا القول في كل شرط يعلم وقوعه حالة الطلاق كقوله : إن كان يوم الجمعة فأنت طالق ، مع علمه بأنه يوم الجمعة ، فإن الطلاق يقع البتة ، لأن الشرط في قوة الوصف ، فكأنه قال بناء على المثال الأول : أنت طالق في هذا الوقت الذي يقع فيه الطلاق بك ، وأنت طالق في هذا اليوم بناء على المثال الثاني . وسادسها : اختلف الأصحاب فيما لو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث ، فهل يبطل الطلاق من أصله ؟ أو يلغو التفسير وتصير واحدة ؟ قولان : ( الأول ) للسيد المرتضى في الإنتصار وسلار وابن أبي عقيل وابن حمزة ( والثاني ) للشيخ في النهاية والمرتضى في القول الآخر وابن إدريس والمحقق والعلامة في المختلف وجماعة ، والظاهر أنه هو المشهور سيما بين المتأخرين ، واتفق الجميع على عدم وقوع المجموع ، بمعنى أنه لا يقع ثلاثا أو اثنين بمجرد قوله ذلك ، بل لا بد لوقوع العدد من تخلل الرجعة ، والأصل في هذا الاختلاف اختلاف الروايات والتعليلات . أما القول الثاني فإن العلامة في المختلف قد استدل عليه بوجود المقتضي ، وهو قوله " أنت طالق " وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا قوله ثلاثا ، وهو غير معارض لأنه مؤكد لكثرة الطلاق وإيقاعه وتكثير سبب البينونة ، والواحدة موجودة في الثلاث لتركبها منها ومن وحدتين أخرتين ، ولا منافاة بين الكل وجزئه . فيكون المقتضي وهو الجزء خاليا من المعارض . ورد ( 1 ) بأنه ضعيف جدا لمنع كون الثلاث مؤكدة للواحدة - أعني المقيدة بقيد الوحدة - بل منافية لها ، والموجود في ضمن الثلاث الواحدة لا بشرط ، والمطلوب هنا الواحدة بشرط لا بمعنى المقيدة بقيد الوحدة ، وهي غير داخلة في الثلاث قطعا . وهو جيد والأولى الرجوع إلى الأخبار ، وها أنا أسوق ما حضرني من الأخبار الدالة على هذا القول .
--> ( 1 ) الراد هو السيد السند في شرح النافع . ( منه - رحمه الله - ) .