المحقق البحراني

227

الحدائق الناضرة

قال في المسالك : وفيه جمع بين الأخبار ، وفيه أنه لا يكاد يشم لهذا التفصيل ولا لهذا العوض رائحة في الأخبار بالكلية ، وكيف يكون جمعا بينها مع أنه لا إشارة في شئ من الأخبار إليه فضلا عن الدلالة الظاهرة عليه ، بل ظاهر سياق الأخبار المذكورة بل صريحها أن كلا من الأمرين إنما يترتب على مجرد التخيير ، ولا دليل على العوض بالكلية ولا سيما رواية بريد [ يزيد ] الكناسي وحسنة حمران ، فإنهما تناديان بأوضح دلالة على أن نفي الميراث وانقطاع العصمة والبينونة وعدم الرجعة إنما يترتب على اختيارها نفسها خاصة ، ودعوى كون ذلك بعوض إنما هو من قبيل الرمي في الظلام والقياس في الأحكام الذي منعت منه شريعة الملك العلام ، إذ مرجع ما ذكروه إنما هو إلى أنه حيث ثبت ذلك في الطلاق بعوض أثبتناه في التخيير إذا كان ثمة عوض بل هذا أشد بعدا لعدم الجامع بين المقيس والمقاس عليه . وبالجملة فإن بعد هذا القول في المقام مما لا يخفى على ذوي الأفهام ، إلا أن شيخنا المذكور لما كان مائلا إلى القول بالتخيير كما عرفت تشبث في الذب عنه بذلك . وأما قوله أيضا على أثر ما تقدم - ويمكن الجمع بينها بحمل البائن على تخيير من لا عدة لها كغير المدخول بها واليائسة والرجعي على من لها عدة رجعية لأن التخيير جائز للجميع على القول به - فهو في البعد مثل سابقه ، فإن سياق أخبار التخيير ينادي بأفصح لسان وأوضح بيان بأن ما تضمنته تلك الأخبار من الأحكام إنما ترتب على التخيير ، بمعنى أنه متى خيرها واختارت نفسها لزم كذا وكذا ، أعم من أن تكون ذات عدة أم لا ، ومقتضى ما ذكره من احتمال الجمع بما ذكر إنما هو ترتب البينونة وعدم الإرث وعدم الرجعة على عدم الدخول بها أو على كونها يائسة ، والأخبار خالية من الاشعار به ، بل ظاهرها كما عرفت إنما هو ترتب ذلك على مجرد التخيير ، وبالجملة فإن مقتضى إطلاق هذه الأخبار