المحقق البحراني

201

الحدائق الناضرة

بل بالقياس الذي منعته الشريعة ، ولم يقل به من المتأخرين إلا هذان الفاضلان كما عرفت ، وإلا فغيرهما من المحقق والعلامة وغيرهما كلهم على القول المشهور . وكيف كان فإن التحقيق في المقام بناء على ما هو المختار عندنا من العمل جميع الأخبار ، هو رد هذه الأخبار المتقدمة بعضها إلى بعض ، وحمل مطلقها على مقيدها ، ومجملها على مفصلها ، وارتكاب التأويل في الروايتين المذكورتين بقرينة ما دلت عليه الروايات الأخر ، وأن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن قيس أو حسنته " يرسل إليها اعتدي ، فإن فلانا قد طلقك " ظاهر في أن هذه الرسالة إخبار عن طلاق سابق ، وأمر لها بالاعتداد منه ، لا أن " اعتدي " هي صيغة الطلاق وهو بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه ، وحاصل معنى الخبر أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر ثم يرسل إليها . . إلخ . ونحوه رواية عبد الله بن سنان ، وقوله ( عليه السلام ) " يرسل إليها فيقول الرسول اعتدي فإن فلانا قد فارقك " والرواية الأولى منهما صحتها أو حسنتها - إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي في سند ذينك الخبرين ، واعتبارهما إنما هو به ، فيجب عليهم قبولها لذلك . وتعضدها رواية البزنطي ، ودلالتها على الحصر في قوله " أنت طالق " وهي صريحة في المدعى . وحينئذ فيجب حمل إطلاق خبري الحلبي ومحمد بن مسلم فيما دلا عليه من أن " اعتدي " صيغة الطلاق على هذين الخبرين من تقدم الطلاق ، وأن قوله " اعتدي " إنما هو إخبار عن تقدم طلاق ، وأمر لها بالاعتداد منه حسبما ذكره الشيخ - رحمة الله عليه - وظاهر كلام الكليني المتقدم نقله وقوع الخلاف بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يومئذ ، فمذهب محمد بن أبي حمزة القول بأن " اعتدي " من صيغ الطلاق ، ومذهب الحسن بن سماعة الذي رواه عن بكير بن أعين هو أن الصيغة إنما هي " أنت طالق " ، وفي المسالك ذكر أنه عبد الله بن بكير بن أعين وطعن فيه ، والذي في الكافي إنما هو بكير الممدوح المعدود حديثه في الحسن ، وما ذكره من