المحقق البحراني

196

الحدائق الناضرة

فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تقعد فيها " . وأنت خبير بأن قوله ( عليه السلام ) أولا " يطلقها بالأهلة والشهور " أي بالأهلة مع معلوميتها ، أو العدد مع عدم المعلومية المؤذن بتعدد الشهور لا يخلو من مدافعة لقوله ثانيا " إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيطلقها " المؤذن بكون مدة التربص شهرا خاصة ، إلا أن يحمل على أن أقل ذلك شهر وأكثره ثلاثة أشهر ، فتحمل الثلاثة على الاستحباب . والظاهر أنه إلى ذلك يشير كلام الشيخ في النهاية حيث قال : ومتى كان للرجل زوجة معه في البيت غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء . والقول بهذا الحكم والاستدلال عليه بالخبر المذكور مما جرى عليه من تأخر عن الشيخ ، إلا ابن إدريس فإنه اعترضه في ذلك ، فقال : الذي يقتضي أصول مذهبنا وإجماعنا منعقد عليه أنه لا يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف ، وحمل الحاضرة في البلد على تلك قياس ، وهو باطل عندنا ، والأصل الزوجية ، فمن أوقع الطلاق يحتاج إلى دليل قاهر ، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله مما لا يعول عليه ولا يعرج عليه ، ولولا إجماعنا على طلاق الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح ، فلا نتعداه ولا نتخطاه ، انتهى . ورده العلامة في المختلف فقال : والمعتمد قول الشيخ ، لنا أن المقتضي معلوم الثبوت والمعارض لا يظن ثبوته ، بل يظن عدمه فيثبت الحكم ، أما وجود المقتضي فلأن لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة وسبب تام فيها وقد وجد ، وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الحيض وهو غير معلوم الثبوت بل مظنون العدم ،