المحقق البحراني

194

الحدائق الناضرة

يصح طلاقها من غير تربص ما لم يعلم كونها حائضا ، ولا يشترط هنا العلم أو الظن بعدم الحيض لأن شرط الصحة هنا موجود ، وهو استبراؤها بالانتقال من طهر إلى آخر ، وإنما الحيض بعد ذلك مانع من صحة الطلاق ، ولا يشترط في الحكم بصحة الفعل العلم بانتفاء موانعه ، بل يكفي عدم العلم بوجودها . وظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع التوقف والاستشكال في هذا المقام ، حيث إنه بعد نسبة أصل الحكم المذكور إلى الشيخ في النهاية وجماعة قال : وهو مشكل ، لاطلاق ما تضمن اعتبار مضي المدة في الغائب ، فإنه يتناول بإطلاقه من خرج في طهر المواقعة وغيره ، ولأن ما تضمن بطلان طلاق الحائض متناول لهذه الصور كما يتناول غيرها ، فيتوقف الحكم بالصحة في هذه الصورة على وجود دليل عليه . نعم لو قيل : بأن من هذا شأنه يصح طلاقه من غير تربص إذا اتفق وقوع الطلاق في الطهر كان متجها ، لأن الحاضر يقع طلاقه على هذا الوجه ، فالغائب أولى ، لأنه أخف حكما منه ، انتهى وهو جيد . ويزيده إيضاحا وبيانا أنه لا ريب في صحة هذا القول بناء على مذهب الشيخ المفيد ومن تبعه من أولئك الأفاضل من صحة الطلاق مع عدم التربص ، إنما الاشكال بناء على وجوب التربص ، فإن فيه : ( أولا ) أن ظاهر أخبار التربص هو وجوب ذلك أعم من هذه الصورة المفروضة عليه السلام وغيرها ، وتخصيصها يحتاج إلى دليل . ( وثانيا ) أنه كما أن من شروط صحة الطلاق العلم بانتقال المرأة من طهر المواقعة إلى طهر آخر كذلك من شروطه العلم بكونها غير حائض وقت الطلاق كما قدمنا بيانه - ودلالة الأخبار عليه - في الشرط الخامس . وغاية ما يفهم من الأخبار بالنسبة إلى الفرق بين الحاضر والغائب هو أن الغائب يصح طلاقه بعد التربص للمدة المعتبرة ، وإن اتفق كون الطلاق في طهر المواقعة أو اتفق كونها حائضا وقت الطلاق . وأما الحاضر فلا بد من تقدم العلم