المحقق البحراني

187

الحدائق الناضرة

في هذا أكثر المتأخرين . قال المحقق الشيخ علي - رحمة الله عليه - : وهو الذي يقتضيه النظر الصحيح والوقوف مع القوانين الأصولية ، لأن الأخبار الدالة على وجوب التربص مدة ليصح الطلاق لا يجوز إجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي ، ولا إطراح بعضها ، فلم يبق إلا الجمع بينها بالحمل على أن المراد مراعاة زمان يعلم الزوج الغائب حصول الحيض بعد طهر الجماع ، والانتقال عنه إلى الطهر ، وأن الاختلاف ينزل على اختلاف عادة النساء في حصول الحيض باعتبار شهر أو ثلاثة أشهر أو خمسة أو ستة ، فقد اشتركت أخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى طهر آخر شرط في صحة الطلاق من الغائب ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء . ودلت رواية أبي بصير ( 1 ) على أنه لو طلقها وعلم يوم طلقها أنها كانت طامثا يجوز الطلاق . ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الأخبار مخصص لعموم الخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال ، انتهى كلامه . أقول : لا ريب أن تلك الأخبار المطلقة التي دلت على مذهب الشيخ المفيد ومن تبعه من أولئك الفضلاء دالة على جواز الطلاق على كل حال ، والأخبار الدالة على التربص بالنظر إلى القاعدة الأصولية يجب أن تكون مخصصة لها ، لكن الاشكال في هذه الأخبار الدالة على التربص من حيث اختلافها ، فإن التخصيص بها يتوقف على جمعها على وجه يرفع الاختلاف بينها . والجمع بينها بما ذكروه من اختلاف عادات النساء بناء على الغائب بعيد جدا ، فإنه وإن قرب في رواية الشهر إلا أنه بعيد في رواية الثلاثة الأشهر ، وأبعد منه في رواية الخمسة والستة الأشهر ، فإن الغالب في هذا المقدار ممنوعة أشد المنع ، بل هو مخالف للغالب ، على أن تلك الأخبار ليس فيها سؤال عن واقعة مخصوصة حتى تنزيلها على كون المرأة

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 62 ح 120 ، الوسائل ج 15 ص 308 ب 26 ح 6 .