المحقق البحراني
179
الحدائق الناضرة
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المذكور في كلام الأصحاب عد الصغيرة في جملة من استثني من الحكم المتقدم ، والمذكور في الأخبار عدا رواية الخصال كما عرفت إنما هو التي لم تحض ، وليس فيها تعرض لذكر الصغيرة ، والظاهر أن الشيخ ومن تأخر عنه من الأصحاب فهموا من هذا اللفظ الكناية عن الصغيرة فجعلوها من جملة الخمس ، ولم يذكروا التي لم تحض ، قال الشيخ في النهاية بعد عد الصغيرة : والمراد بالصغيرة من نقص سنها عن تسع سنين ، قال : ومن كان لها تسع سنين فصاعدا ، ولم تكن حاضت بعد وأراد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها بعد ذلك . واعترضه في شرح النافع فقال : وعندي في التخصيص نظر ، ولا يبعد أن يكون المراد بمن لم تحض التي لم تحض مثلها عادة وإن زاد سنها عن التسع ، ومراده - رحمه الله - أن تفسيره من لم تحض الوارد في الأخبار بالصغيرة خاصة محل نظر ، بل الأولى في تفسيره هو الحمل على ما هو أعم ، وهي التي لم تحض مثلها عادة ، سواء كان لنقص سنها عن التسع أو لم يكن ، فيكون أعم من الصغيرة والمسترابة . ولقائل أن يقول : إن رواية الخصال قد تضمنت على التي لم تبلغ المحيض وهي عبارة ، عن الصغيرة ، وحينئذ فيحمل عليها إطلاق الأخبار الباقية ، وبه يظهر صحة ما ذكره الأصحاب من عد الصغيرة في هذا الباب ويزول ما ذكره السيد المذكور من الإيراد . وكيف كان فإنهم عدوا المسترابة في جملة من استثني بشرط مضي ثلاثة عليه السلام أشهر ، وهي عندهم من كانت في سن من تحيض وهي لا تحيض ، سواء كان عدم حيضها لعارض من رضاع أو مرض أو يكون خلقيا ، قالوا : وإطلاق المسترابة عليها مجرد اصطلاح ، وإلا فقد يحصل مع انقطاع الحيض استرابة الحمل وقد