المحقق البحراني
156
الحدائق الناضرة
الروايتين المذكورتين كما أشرنا إليه آنفا ، وآكد ذلك الرواية الرابعة ، ولكن العذر له واضح حيث لم يطلع عليها وإلا لأوردهما . وأما الطعن في المتن بما ذكره فقد تقدم الجواب عنه . وبالجملة فإنه إذا ضمت هذه الأخبار الأربعة بعضها إلى بعض فإنه لا إشكال في قوة القول المشهور ، وما عليه القول الآخر من القصور . وشيخنا المذكور قد رجع في آخر كلامه إلى القول المشهور ، وإنما كلامه هنا نوع مناقشة أوردها في البين ، مع أنك قد عرفت أنه لا أثر لها ولا عين . نعم ما ذكره - من أنه ليس في هذه الأخبار تقييد باشتراط الطلاق بالمصلحة - متجه ، إلا أنه يمكن الرجوع في ذلك إلى الأدلة العامة الدالة على أن تصرف الولي منوط بالمصلحة إن ثبت ذلك . الثاني من الشروط الأربعة المتقدمة العقل ، فلا يصح طلاق المجنون ولا السكران ولا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد لعدم القصد . والمراد بالمجنون المطبق ، لأن من كان جنونه أدوارا فله أن يطلق في حال الإفاقة بغير إشكال . والمراد بالسكران من بلغ بتناول المسكر إلى حد يرتفع معه القصد ، وقيل في حده إنه الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم . ومن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة ( 1 ) عن الحلبي " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أيجوز طلاقه ؟ قال : لا . وعن المرأة إذا كانت كذلك أيجوز بيعها وصدقتها ؟ قال : لا " . وما رواه في الكافي ( 2 ) عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : كل طلاق
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 326 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 75 ح 170 ، الوسائل ج 15 ص 327 ب 34 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 126 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 327 ب 34 ح 3 .