المحقق البحراني

152

الحدائق الناضرة

المتقدمين ، ثم أجاب عن مرسلة ابن أبي عمير بضعف الاسناد بالارسال ، ولم ينقل غيرها من الأخبار الدالة على مذهب الشيخ ومن تبعه . وأنت خبير بما فيه أما ( أولا ) فلأن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما ( ثانيا ) فإن الطعن في مرسلة ابن أبي عمير مع كونه خلاف قواعدهم وما صرحوا به من عدهم مرسلاته في حكم المسانيد ، فهو وارد عليه في استدلاله بروايتي الكناني وأبي بصير . والتحقيق أنه بالنظر إلى الأخبار فإن قوة قول الشيخ مما لا يداخله الانكار بعد ضم الأخبار المذكورة بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيدها ومجملها على مفصلها ، فيحمل الصبي في رواية الكناني وأبي بصير ونحوهما مما دل على عموم عدم جواز طلاقه على من لم يبلغ العشر أو من بلغ ، ولكن لا يعقل ذلك ، وما دل على جواز طلاقه مطلقا كموثقات محمد بن مسلم وسماعة وابن بكير ونحوها على من بلغ عشرا ، وكان يعقل ذلك ، وبه يجتمع الأخبار على وجه واضح المنار ، ويظهر قوة قول الشيخين وأتباعهما وهو ظاهر الصدوق في الفقيه لاقتصاره على نقل موثقة سماعة الدالة على هذا القول ، وهو صريح عبارة أبيه في الرسالة كما عرفت ، والظاهر أنه المشهور بين المتقدمين . وقال السيد السند في شرح النافع - بعد نقله عبارة الشيخ علي بن الحسين بن بابويه المذكورة - ما لفظه : وربما كان مستنده في هذا الاطلاق ما رواه ولده في الفقيه عن زرعة عن سماعة - ثم نقل الرواية حسبما قدمناه ، ثم قال : - وهذه الرواية ضعيفة بالاضمار ، واشتمال سندها على عدة من الواقفية ، فلا يصلح التعلق بها في إثبات هذا الحكم ، انتهى . أقول : فيه أن مستند الشيخ المذكور إنما هو كتاب الفقه الرضوي ، فإن عبارته التي قدمنا نقلها عنه عين عبارة الكتاب المتقدمة ، حسبما عرفت في غير موضع مما تقدم من إفتائه في الرسالة بعبارات هذا الكتاب كما أوضحناه