المحقق البحراني

148

الحدائق الناضرة

بقي هنا إشكال وهو أنه قد تكاثرت الأخبار بأن الحسن ( عليه السلام ) كان رجلا مطلاقا للنساء حتى عطب به أبوه علي ( عليه السلام ) على ظهر المنبر . ومن الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبد الله بن سنان في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن عليا ( عليه السلام ) قال وهو على المنبر : لا تزوجوا الحسن ، فإنه رجل مطلاق ، فقام إليه رجل من همدان فقال : بلى والله أزوجه ، وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " . وعن يحيى بن أبي العلاء ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) طلق خمسين امرأة فقام علي ( عليه السلام ) بالكوفة فقال : يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن ( عليه السلام ) فإنه رجل مطلاق ، فقام إليه رجل فقال : بلى والله أنكحنه إنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن فاطمة ( عليه السلام ) فإن أعجبته أمسك ، وإن كره طلق " . وروى البرقي في كتاب المحاسن ( 3 ) عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله " قال : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : جئتك مستشيرا إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : المستشار مؤتمن ، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء ، ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك " . وربما حمل بعضهم هذه الأخبار على ما تقدم في سابقها من سوء خلق في أولئك النساء أو نحوه مما يوجب أولوية الطلاق ، ولا يخفى بعده ، لأنه لو كان كذلك لكان عذرا شرعيا ، فكيف ينهى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن تزويجه والحال كذلك . وبالجملة فالمقام محل إشكال ، ولا يحضرني الآن الجواب عنه ، وحبس القلم عن ذلك أولى بالأدب .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 56 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 271 ب 4 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 56 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 268 ب 2 ح 2 وفيهما " لننكحنه فإنه " . ( 3 ) المحاسن ص 601 ح 20 ، الوسائل ج 15 ص 268 ب 2 ح 1 .