المحقق البحراني
136
الحدائق الناضرة
في النفقة واتفقا على الشركة أو على أن يختص كل واحد منهما بواحد فذاك ، وإلا رجعا إلى القرعة . ( الثالث ) لو كان للمعسر أب وابن موسران كانت النفقة عليهما بالسوية لتساويهما في المرتبة ، أما لو كان له أب وجد فالنفقة على أبيه دون جده ، وكذا القول فيما لو كان له أب وابن ابن فإن النفقة على الأب لأنه الأقرب . ( الرابع ) لو كان فقيرا وله أم وابن موسران قيل - في تساويهما في وجوب الانفاق أو تقدم الولد على الأم - وجهان : منشأهما اتحاد المرتبة ، وكون الولد مقدما على الجد المقدم عليها ، فيكون أولى بالتقدم . أقول : يمكن أن يقال بترجيح تقديم الولد في وجوب الانفاق ، لأنه المستفاد من النصوص المتقدمة ، وأما الأم فلم يقم دليل على وجوب الانفاق عليها على الولد كما عرفت ، غاية الأمر أنهم ذكروا أنه مع فقد من يجب عليه من الأب وإن علا والابن وإن سفل فإنه يجب على الأم ثم آبائها وأمهاتها الأقرب فالأقرب ، والولد هنا موجود . الموضع الرابع : أنه يشترط في المنفق عليه الفقر والعجز عن الاكتساب ، فلو لم يكن كذلك لم يجب الانفاق عليه ، وربما قيل باشتراط الفقر خاصة وأنه لا يشترط عدم القدرة على الاكتساب لحصول الحاجة بالفعل ، وهو مردود بأن النفقة معونة على سد الخلة ، والمكتسب قادر فهو كالغني ، ومن ثم منع من الزكاة ومن الكفارات المشروطة بالفقر . نعم يعتبر في الكسب كونها لائقا بحاله عادة ، فلا يكلف من كان شريف القدر والعالم الكنس والدباغة ونحوهما ، ولو أمكن المرأة الكسب بالتزويج بمن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوة ، وهل يشترط عدم تمكن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها من الحقوق ؟ احتمالان ، قال في شرح النافع : أظهرهما العدم ، تمسكا بالاطلاق .