المحقق البحراني

126

الحدائق الناضرة

وتردد العلامة في التحرير . احتج من قال بالأول بقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن " والتقريب فيها أنه عطفها على الرزق ، فيكون الواجب فيهما واحدا لاقتضاء العطف التسوية في الحكم وهو في الرزق التمليك فيكون كذلك في الكسوة ، ولقوله ( ص ) " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فاللام للملك . وتنظر فيه في المسالك قال : لمنع اقتضاء العطف التسوية في جميع الأحكام وجميع الوجوه سلمنا ، لكن المعتبر الاشتراك في الحكم المذكور دون صفته وكيفيته ، فإن قولنا : أكرم زيدا وعمروا يقتضي اشتراكهما في أصل الاكرام لا التسوية فيه من كل وجه . والظاهر من الحكم هنا هو كون الرزق مستحقا عليه فيكون الكسوة كذلك ، وأما كيفية الاستحقاق فأمر آخر خارج عن أصل الحكم ، ومن الجائز أن يريد بقوله " وكسوتهن " جعلهن مكتسئين وهو يتم بالامتاع . وأما الخبر فمع قطع النظر عن إسناده يجوز أن تكون اللام للاستحقاق لا الملك أو الاختصاص بل هو الأصل فيها ، كما حققه جماعة وهما يتحققان بالامتاع ، انتهى . أقول : والمسألة عندي محل توقف وإشكال لعدم النص القاطع لمادة القيل والقال ، والركون إلى هذه التعليلات المتعارضة في كلامهم والجارية على رؤوس أقلامهم في تأسيس الأحكام الشرعية مجازفة محضة . ثم إنهم ذكروا بناء على القولين المذكورين فروعا يظهر فيها فائدة الخلاف . ( منها ) ما لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في يدها