المحقق البحراني

106

الحدائق الناضرة

الواجبة في أول الوقت بغير إذنه ، وفرقوا بينهما بما لا يخلو من نظر ، وعلى ما اخترناه فلا ضرورة إلى الفرق المذكور ، والمشهور بين الأصحاب أنه لو كان الفعل مندوبا فإن كان مما يتوقف على إذن الزوج كالحج والصوم فإن فعله بدون إذنه موجب لفساده ، ولكنه لا يوجب مع النفقة ، لأنه غير مانع من التمكين ، إلا أن تمنعه من الاستمتاع ، فيكون هو السبب في عدم وجوب النفقة لا نفس العبادة . ونقل عن الشيخ أنه أسقط النفقة مع امتناعها من الافطار ، وأورد عليه بأنه على إطلاقه مشكل ، فإن النشوز لا يتحقق بترك غير الاستمتاع فلا يتحقق بمخالفتها في ترك الأكل والشرب إذ لا يجب عليها إطاعته في ذلك ، إلا أن يقال : إن ترك الافطار يقتضي الامتناع عن الوطئ . وفيه أن الموجب حينئذ إنما هو الامتناع من الوطئ ، وعبارة الشيخ أعم لأنه رتب النشوز على المطالبة بالفطر فتمتنع . وبالجملة فضعف القول المذكور ظاهر ، وإن كان مما لا يتوقف على إذنه جاز لها فعله بغير الإذن إلا أن يكون ذلك مانعا من الاستمتاع بأن يطلبه منها في ذلك الوقت فتجب عليها طاعته ، لأن المندوب لا يعارض الواجب ، ولو استمرت والحال هذه لم تستحق نفقة لتحقق النشوز ، بل يحكم ببطلان الفعل نظرا إلى النهي ، أو يصح وإن أثمت بالمخالفة ، وجهان مبنيان على أن الأمر بالشئ هل يستلزم النهي عن ضده الخاص أم لا ؟ والأظهر عندي الثاني كما تقدم تحقيقه في غير موضع من الكتب المتقدمة . السادسة : قال في الشرائع ( 1 ) : لو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء لم تسقط النفقة لامكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا وظهور العذر فيه . قال في المسالك ( 2 ) : لما حكم بعدم وجوب الانفاق على الصغيرة ، وإن مكنت

--> ( 1 ) شرائع الاسلام ص 202 . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 585 .