المحقق البحراني
94
الحدائق الناضرة
وقال الشيخ علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) وقوله : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ) فهو أن يقول الرجل للمرأة في العدة إذا توفي عنها زوجها : لا تحدثي حدثا ، ولا يصرح له بالنكاح والتزويج ، فنهى الله عن ذلك ، والسر في النكاح ، فقال : ( ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) قال : من السر أيضا أن يقول الرجل في عدة المرأة موعدك بيت آل فلان ، إنتهى . وأنت خبير بأنه ليس في هذه الأخبار ما يفي بالتفصيل الذي ذكروه في أفراد العدد من العدة الرجعية والبائنة بينونة مؤبدة ، أو يمكن الرجوع فيها بعد المحلل من الزوج وغيره . نعم ظاهر كلام الشيخ علي بن إبراهيم فرض ما ذكره في عدة الوفاة لكنه لا يفيد الاختصاص ، وغاية ما يستفاد من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض . هو أنه إذا خطبها لا يصرح لها بالنكاح ، وإنما يعرض بها تعريضا ، ولا يخلو بها ، ويقول بها ما يستهجن من القول ترغيبا لها ، مثل أنه عظيم الآلة أو أني كثير المجامعة للنساء ، ونحوه ، وإليه يشير خبر علي بن أبي حمزة ، وأصرح منه خبر العياشي وتفسير ( السر ) المواعدة في مكان كما في أكثر هذه الأخبار كأن فيه إشارة إلى أنهم في السابق هكذا كانوا يفعلون ، بأن يواعدها في مكان وأن يخلو بها ويقول لها من تلك الأقوال القبيحة ، فنهى في الآية عنه إلا أن يقولوا قولا سديدا ، وهو العريض الذي دلت الأخبار على جواز ه ، فالنهي راجع إلى الخلوة بها على المذكور . وبالجملة فإن ما ذكروه من التفصيل ، الظاهر أنه لا مستند له إلا اتفاقهم كما يظهر من بعض عباراتهم ، ثم إن ما قدمنا نقله عنهم من جواز التعريض للمطلقة ثلاثا قبل المحلل للزوج وغيره دون التصريح ظاهر السيد السند في شرح
--> ( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 77 .