المحقق البحراني
639
الحدائق الناضرة
نحو ذلك ، أو شرطا على الزوجة أن يؤجل عليه الحال من المهر إلى أجل ، أو ترد عليه ما قبضته منه قرضا أو نحو ذلك ، لعموم الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بالشروط ، ويلزم الزوج الزوجة القيام بذلك حسبما اشترطا عليهما أولا . وأما الشروط المخالفة للمشروع كعدم التزويج والتسري ونحو ذلك مما تقدم الكلام فيه ، أو ترك بعض حقوقها من القسم أو النفقة أو المهر أو نحو ذلك ، فهو غير لازم إجماعا . وأما قوله ( ثم يخلو كل واحد . . إلى آخره ) فإن ظاهر الأصحاب أن هذا من مستحبات التحكيم . قال في المسالك : وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرمة ليعرفا ما عندهما ، وما فيه رغبتهما وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر ليتمكنا من الرأي الصواب . إنتهى ، والظاهر أن الأصل في ذلك ما قدمنا نقله عن الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره . التاسع : من المستحبات عندهم أيضا في هذا المقام ما ذكره شيخنا في المسالك : قال : وينبغي للحكمين إخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح ، فمن حسنت نيته فيما يتحراه أصلح الله مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه كما ينبه عليه قوله تعالى ( إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 1 ) ومفهوم الشرط أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد الحكمين ، وأنهما لم يجتمعا على قصد الاصلاح بل في نية أحدهما أو هما فساد ، فلذا لم يبلغا المراد ، إنتهى . أقول : ومما يزيد ما ذكره تأييدا ويعليه تشييدا ما رواه الصدوق في الفقيه في هذا الباب عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم ( 2 ) أنه تناظر هو بعض الخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، فقال : المخالف : إن الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين الاصلاح بين الطائفتين ، فقال هشام : بل
--> ( 1 ) سورة النساء آية 35 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 338 ح 2 .