المحقق البحراني

635

الحدائق الناضرة

وقيل : بوجوب كونهما من أهلهما ، وقوفا على ظاهر الآية ، وهو مذهب ابن إدريس ، وقواه العلامة في المختلف فلا يتحقق الامتثال بدونه ، وأيد بأن الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب . أقول : لا يخفى أن المسألة لا يخلو من نوع إشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل حال . ويمكن تأييد القول الثاني بأن المأمور به وجوبا أو استحبابا إ نما هو من كان من الأهل ، فإجزاء غيره يتوقف على دليل ، ومجرد ما ذكر من الاحتمال لا ينهض قوة بالاستدلال ، وإلى ما ذكرنا يميل كلام السيد السند في شرح النافع حيث قال : وهل يجوز كونه أجنبيا ؟ قيل : نعم ، وبه قطع المصنف في الشرايع لحصول الغرض بهما . وقيل : يعتبر كونهما من أهلها لدلالة الآية عليه ، ولأن الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب ، وهو جيد خصوصا بعد حمل الأمر على الوجوب ، ثم نقل عن جده في المسالك أنه قال : ولو تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب ، ثم قال : وقد يناقش فيه بعدم تعلق الأمر بذلك ، إنتهى وهو جيد . السادس : قد وقع الخلاف أيضا في أن بعث الحكمين هل هو واجب أو مستحب ؟ فقيل بالأول نظرا إلى ظاهر الأمر في الآية الذي هو حقيقة في الوجوب ، . وقيل الثاني نظرا إلى أن الغرض منه مصلحة دنيوية فيكون الأمر للارشاد كما في قوله ( وأشهد وا إذا تبايعتم ) أقول : يمكن أن يستدل عليا لوجوب بما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى من أن الإمام يجبر المختلف عن حكم الحكمين بعد التحكيم على القبول ، ويعاقبه ، فإنه لو كان البعث مستحبا لما حيت ترتب هذا التكليف عليه . وربما علل الوجوب بأن الظاهر من حال الشقاق وقوع الزوجين أو أحدهما في المحرم فيجب تخليصهما منه حسبة ، وعلل العدم بإمكان الاصلاح