المحقق البحراني

631

الحدائق الناضرة

مع أنه لا ريب في أن ما اشتملت عليه تحكيم بلا إشكال لا توكيل . وبالجملة فإن ما ذكره ابن البراج في الكامل من كونه توكيلا مع كون الباعث الإمام ، وما ذكروه من أنه أيضا توكيل مع كون الباعث الزوجين ، لا دليل عليه سوى هذه الوجوه الاعتبارية التي لفقوها ، والأخبار : ما ترى على خلافها ( 1 ) الرابع : المفهوم من كلام الأصحاب أنه لا إشكال في أن الحكمين لو رأيا الصلح واجتمعا عليه ، فإنه لا يتوقف على الاستئذان من الزوجين ، إنما الخلاف فيما لو رأيا الفرقة بخلع أو طلاق فهل لهما الاستقلال بذلك أم يتوقف على الاستئذان ؟ قولان ، قال في المسالك بعد كلام في المقام : ثم إن رأيا الاصلاح هو الأصلح فعلاه ، وإن رأيا الأصلح لهما الفراق فهل يجوز لهما الاستبداد به فيباشر حكمه الطلاق وحكمها بذل عوض الخلع إن رأيا الخلع هو الصلاح ؟ أم يختص بحكمهما بالاصلاح دون الفراق ؟ قولان مرتبان على كونهما وكيلين أو حكمين ، فعلى الأول لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة ، فإن تناولت الفراق فعلاه وإلا فلا . وعلى الثاني ففي جواز الفراق أيضا قولان مبنيان على أن مقتضى التحكيم على الاطلاق تسويغهما فعل ما يريانه صلاحا ، فيتناول الطلاق والبذل حيث يكون صلاحا ، وبأن أمر طلاق المكلف إلى الزوج لقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( الطلاق بيد من أخذ بالساق ) وهذا هو الأشهر . أقول : لا يخفى أن ما يكررونه في هذا المقام من احتمال التوكيل ويفرعون

--> ( 1 ) قال السيد السند في شرح النافع : الأقرب أن المرسل لهما إن كان هو الحاكم كان بعثهما تحكيما ، وليس لهما التفريق قطعا ، وإن كان الزوجان كان توكيلا ، فيجوز لهما التصرف فيما تعلقت به الوكالة . من صلح أو طلاق أو بذل صداق أو غير ذلك ، وليس لهما تجاوز عما تعلقت به الوكالة . انتهى ، وظاهر كلامهم كلها على هذا المنوال ، وفيه ما عرفت في الأصل . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) في هامش الجامع الصغير ج 2 ص 9 عن الطبراني ط القاهرة 1373 ه‍ .